مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٦٩ - بيان ذكر الموت
وَ قَالَ ص أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُمَحِّصُ الذُّنُوبَ وَ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا
وَ قَالَ ص كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً
وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَضْحَكُونَ قَالَ اذْكُرُوا الْمَوْتَ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً
وَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص رَجُلٌ فَأَحْسَنُوا الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ كَيْفَ كَانَ ذِكْرُ صَاحِبِكُمْ لِلْمَوْتِ قَالُوا مَا كُنَّا نَكَادُ نَسْمَعُ[١] يَذْكُرُ الْمَوْتَ قَالَ فَإِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيْسَ هُنَاكَ
بَعْضُهُمْ سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ أَكْيَسُ النَّاسِ وَ أَكْرَمُ النَّاسِ فَقَالَ ص أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمُ اسْتِعْدَاداً لَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ ذَهَبُوا بِشَرَفِ الدُّنْيَا وَ كَرَامَةِ الْآخِرَةِ
وَ قَالَ الْحَسَنُ فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا[٢] مَا تَرَكَ لِذِي لُبٍّ فَرَحاً.
وَ كَتَبَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِلَى رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ يَا أَخِي احْذَرِ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى دَارٍ يَتَمَنَّى فِيهَا أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَلَا يَجِدُهُ.
وَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْمَعُ جَمَاعَةً يَتَذَاكَرُونَ الْمَوْتَ وَ الْقِيَامَةَ وَ الْآخِرَةَ وَ يَتَبَاكَوْنَ حَتَّى كَأَنَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ جِنَازَةً.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ شَيْئَانِ قَطَعَا عَنِّي إِرَادَةَ الدُّنْيَا ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ قَالَ آخَرُ مَنْ عَرَفَ الْمَوْتَ هَانَتْ عَلَيْهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَ هُمُومُهَا.
وَ قَالَ آخَرُ قَطَعَ ذِكْرُ الْمَوْتِ قُلُوبَ الْخَائِفِينَ فَوَ اللَّهِ مَا تَرَاهُمْ إِلَّا وَالِهِينَ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ مَا رَأَيْتُ عَاقِلًا إِلَّا أَصَبْتُهُ لِلْمَوْتِ حَذِراً.
وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ عِظْنِي فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ فَقَالَ زِدْنِي قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ إِلَى آدَمَ إِلَّا ذَاقَ الْمَوْتَ وَ قَدْ جَاءَتْ نَوْبَتُكَ فَبَكَى لِذَلِكَ.
[١] في بعض النسخ[ نسمعه] و المعنى أنا لم نسمعه يذكر الموت فاجاب عليه السلام بأنّه ليس في محل الثناء.
[٢] في بعض النسخ[ فضح الموت في الدنيا].