مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٢٥ - باب الغضب
فَيَقُومُ أُنَاسٌ وَ هُمْ يَسِيرٌ فَيَنْطَلِقُونَ سِرَاعاً[١] إِلَى الْجَنَّةِ فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعاً إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ فَيَقُولُونَ مَا كَانَ فَضْلُكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا إِذَا ظُلِمْنَا غَفَرْنَا وَ إِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا عَفَوْنَا وَ إِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
وَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَ تَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَ الْحِلْمَ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَيْسَ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وُلْدُكَ وَ لَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عَمَلُكَ[٢] وَ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَ أَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ وَ إِذَا أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ أَوَّلَ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَعْوَانُهُ عَلَى الْجَاهِلِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ عَظِيمٍ[٣] هُوَ الرَّجُلُ يَشْتِمُ أَخَاهُ فَيَقُولُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً غَفَرَ اللَّهُ لِي
وَ حُكِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع أَنَّهُ سَبَّهُ رَجُلٌ فَرَمَى عَلَيْهِ خَمِيصَةً[٤] كَانَتْ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ جُمِعَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ الْحِلْمُ وَ إِسْقَاطُ الْأَذَى وَ تَخْلِيصُ الرَّجُلِ مِمَّا يُبَعِّدُهُ عَنِ اللَّهِ وَ حَمْلُهُ عَلَى النَّدَمِ وَ التَّوْبَةِ وَ رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدْحِ بَعْدَ الذَّمِّ وَ اشْتَرَى جَمِيعَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيَا
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَوْمٍ مُنَازَعَةٌ فِي أَمْرٍ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتْرُكَهُ فَيُقَالُ لِي إِنَّ تَرْكَكَ لَهُ ذُلٌّ فَقَالَ ع إِنَّمَا الذَّلِيلُ الظَّالِمُ
وَ قَالَ رَجُلٌ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ وَ اللَّهِ لَأَسُبُّكَ سَبّاً يَدْخُلُ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ فَقَالَ مَعَكَ يَدْخُلُ لَا مَعِي
قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ كُنْتُ لَحَالِفاً عَلَيْهِنَ
[١] السراع. سرعة السير. قوله تعالى:« يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً» اى مسرعين.
[٢] و في بعض النسخ[ علمك].
[٣] فصّلت ٣٨.
[٤] الخميصة:؟؟؟ كساء اسود مربع له علمان.