مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٨ - باب ما جاء في المراء و المزاح و السخرية
وَ رُوِيَ أَنَّ لُقْمَانَ ع دَخَلَ عَلَى دَاوُدَ ع وَ هُوَ يَسْرِدُ[١] دِرْعاً وَ لَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا رَأَى فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَمَنَعَتْهُ الْحِكْمَةُ فَأَمْسَكَ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ دَاوُدُ ع وَ لَبِسَهَا. ثُمَّ قَالَ نِعْمَ الدِّرْعُ لِلْحَرْبِ فَقَالَ لُقْمَانُ ع الصَّمْتُ حُكْمٌ وَ قَلِيلٌ فَاعِلُهُ
أي حصل العلم من غير سؤال و استغنى عن السؤال و قيل كان يتردد إليه سنة. و هو يريد أن يعلم ذلك و لم يسأل فترك السؤال فيه عما لا يعني و ترك الكلام فيما لا يعني. هو راحة عظيمة و فائدة جليلة و لا تصح له هذه الحالة إلا بأن يجعل الموت بين عينيه و أنه مسئول عن كل كلمة و أنفاسه محصية [محصاة] عليه لقوله تعالى وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ[٢] و قوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[٣] أ ما يستحيي أحدكم أن لو نشرت صحيفته التي أملأها صدر نهاره و كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه و لا دنياه.
قَالَ النَّبِيُّ ص طُوبَى لِمَنْ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ
فانظر كيف قلب الناس ذلك فأمسكوا فضل المال و أطلقوا فضل اللسان
باب ما جاء في المراء و المزاح و السخرية[٤]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَ لَا تُمَازِحْهُ وَ لَا تَعِدْهُ مَوْعِداً فَتُخْلِفَهُ
وَ قَالَ ص مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُحِقٌّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُبْطِلٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي رَبَضِ[٥] الْجَنَّةِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ فَإِنَّهَا سَاعَاتُ جَهْلِ الْعَالِمِ وَ عِنْدَهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ
وَ قِيلَ الْمِرَاءُ يُقْسِي الْقَلْبَ وَ يُورِثُ الضَّغَائِنَ[٦]
[١] السرد: نسج الدرع. من باب قتل.
[٢] الانفطار ١١.
[٣] ق ١٨.
[٤] المراء: الجدال.
[٥] الربض: الوسط.
[٦] الضغائن: جمع الضغينة الحقد.