مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٣٠٤
الْمُضَاعَفَةَ وَ لَمْ أَرَ أَحْفَظَ مِمَّا يَكُونُ عِنْدَهُ فَكُلَّمَا وَجَدْتُ شَيْئاً يُكْرَمُ عِنْدِي وَجَّهْتُ بِهِ إِلَيْهِ لِيَكُونَ لِي ذُخْراً إِلَى وَقْتِ حَاجَتِي إِلَيْهِ قَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ الْخَامِسَةُ قَالَ رَأَيْتُ حَسَدَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِلْبَعْضِ فِي الرِّزْقِ وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ فَمَا حَسَدْتُ أَحَداً وَ لَا أَسِفْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي[١] قَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ السَّادِسَةُ قَالَ رَأَيْتُ عَدَاوَةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ الْحَزَازَاتِ[٢] الَّتِي فِي صُدُورِهِمْ وَ سَمِعْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا فَاشْتَغَلْتُ بِعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ عَنْ عَدَاوَةِ غَيْرِهِ قَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ السَّابِعَةُ قَالَ رَأَيْتُ كَدْحَ[٣] النَّاسِ وَ اجْتِهَادَهُمْ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ فَعَلِمْتُ أَنَّ وَعْدَهُ وَ قَوْلَهُ صِدْقٌ فَسَكَنْتُ إِلَى وَعْدِهِ وَ رَضِيتُ بِقَوْلِهِ وَ اشْتَغَلْتُ بِمَا لَهُ عَلَيَّ عَمَّا لِي عِنْدَهُ قَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ الثَّامِنَةُ قَالَ رَأَيْتُ قَوْماً يَتَّكِلُونَ عَلَى صِحَّةِ أَبْدَانِهِمْ وَ قَوْماً عَلَى كَثْرَةِ أَمْوَالِهِمْ وَ قَوْماً عَلَى خَلْقٍ مِثْلِهِمْ وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ فَاتَّكَلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ زَالَ اتِّكَالِي عَلَى غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ إِنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ سَائِرَ الْكُتُبِ تَرْجِعُ إِلَى هَذِهِ الثَّمَانِ الْمَسَائِلِ
تم الجزء الأول
من مجموع الشيخ الفقيه الكامل و العالم العامل السعيد ورام بن أبي فراس قدس الله روحه و نور ضريحه بمحمد و آله و يتلوه في الجزء الثاني حدثنا محمد بن الحسن القصباني عن إبراهيم بن محمد بن المسلم الثقفي إلى آخر الإسناد وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ جمادى الأولى ١٣٧٦ ه
[١] في بعض النسخ[ فلما عرفت ان رحمة اللّه خير ممّا يجمعون ما حسدت أحد الا و اسفت على ما فاتنى].
[٢] الحزازة بفتح الحاء المهملة و الزاء المعجمة: الوجع في القلب من غيظ و نحوه:
[٣] الكدح: السعى و العمل.