مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٩٤ - صفة يوم القيامة و دواهيه
قيام على حافاتها و أرجائها[١] فيا هول صوت انشقاقها في سمعك و يا هيبة يوم تنشق فيه السماء مع صلابتها و شدتها ثم تنهار[٢] و تسيل كالفضة المذابة يخالطها صفرة فصارت وَرْدَةً كَالدِّهانِ و صارت السَّماءُ كَالْمُهْلِ[٣] و صارت الْجِبالُ كَالْعِهْنِ و اشتبك الناس كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ هُمْ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُشَاةٌ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً عُزْلًا[٤] قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَ بَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ قَالَتْ سَوْدَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ص رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَا سَوْأَتَاهْ يَنْظُرُ بَعْضُنَا بَعْضاً فَقَالَ شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
فيا عظم يوم تنكشف فيه العورات و يؤمن فيه النظر و الالتفات كيف و بعضهم يمشي على بطونهم و وجوههم فلا قدرة لهم على الالتفات إلى غيرهم
صفة يوم القيامة و دواهيه
استعد يا مسكين لهذا اليوم العظيم شأنه المديد زمانه القاهر سلطانه القريب أوانه يوم ترى السماء فيه قد انفطرت و الكواكب من هوله قد انتثرت و النجوم الزاهرة قد انكدرت و الشمس قد كورت و الجبال قد سيرت و العشار قد عطلت و الوحوش قد حشرت و البحار قد سجرت و النفوس إلى الأبدان قد زوجت و الجحيم قد سعرت و الجنة قد أزلفت و الجبال قد نسفت و الأرض قد مدت يوم ترى الأرض قد زلزلت فيه زلزالها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ... يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ يوم يحمل الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ يوم تَسِيرُ الْجِبالُ وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً يوم ترج فيه الْأَرْضُ رَجًّا و تبس الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ
[١] الارجاء: جمع الرجا مفتوح الراء بالمد و القصر و هو الناحية.
[٢] أي تسيل بشدّة. و الدهان: الاديم الأحمر.
[٣] المهل وزان القفل: المذاب من الفضة و النحاس. و العهن كالجر: الصوف.
[٤] العزل جمع الاعزل و هو من لا سلاح معه. و في بعض النسخ[ عرنى] و لعله مأخوذ من العرنة و العرن و هو داء في رجل الدابّة يذهب بالشعر. ألجمه الماء: بلغ فاه.