مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٨ - باب ذم الدنيا
وَ قَالَ آخَرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَلْبِ فَأَيُّهُمَا غَلَبَ كَانَ الْآخِرَةُ تَبَعاً لَهُ
وَ قَالَ آخَرُ بِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلدُّنْيَا يَخْرُجُ هَمُّ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِكَ وَ بِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلْآخِرَةِ يَخْرُجُ هَمُّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِكَ
وَ قَالَ عِيسَى ع الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ ضَرَّتَانِ فَبِقَدْرِ مَا تَرْضَى إِحْدَاهُمَا تَسْخَطُ الْأُخْرَى
وَ قَالَ الْحَسَنُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَمْشُونَ عَلَيْهِ مَا يُبَالُونَ أَ شَرِقَتْ أَمْ غَرَبَتْ أَ ذَهَبَتْ إِلَى ذَا أَمْ ذَهَبَتْ إِلَى ذَا
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَ يَصِلُ مِنْهُ وَ يُحْسِنُ فِيهِ أَ لَهُ أَنْ يَعِيشَ فِيهِ يَعْنِي التَّنَعُّمَ فَقَالَ لَا لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا لَهُ كُلُّهَا مَا كَانَ لَهُ فِيهَا إِلَّا الْكَفَافُ وَ يُقَدِّمُ ذَلِكَ لِيَوْمِ فَقْرِهِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ خُذْ مِنَ الدُّنْيَا لِبَدَنِكَ وَ خُذْ مِنَ الْآخِرَةِ لِقَلْبِكَ
قَالَ وَهْبٌ قَدْ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الدُّنْيَا غَنِيمَةُ الْأَكْيَاسِ وَ غَفْلَةُ الْجُهَّالِ لَمْ يَعْرِفُوهَا حَتَّى خَرَجُوا مِنْهَا فَسَأَلُوا الرَّجْعَةَ فَلَمْ يَرْجِعُوا
وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ اسْتَدْبَرْتَ الدُّنْيَا مِنْ يَوْمَ نَزَلْتَهَا وَ اسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ فَأَنْتَ إِلَى دَارٍ تَقْرَبُ مِنْهَا أَقْرَبُ مِنْ دَارٍ تَبَاعَدُ مِنْهَا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا رَأَيْتَ الْعَبْدَ تَزْدَادُ دُنْيَاهُ وَ تَنْقُصُ آخِرَتُهُ وَ هُوَ بِهِ رَاضٍ فَذَلِكَ الْمَغْبُونُ الَّذِي يَلْعَبُ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ قَوْماً أَرْغَبَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَزْهَدُ فِيهِ مِنْكُمْ وَ اللَّهِ مَا مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ إِلَّا وَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي لَهُ
وَ قَالَ الْحَسَنُ بَعْدَ أَنْ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا مَنْ قَالَ ذَا مَنْ خَلَقَهَا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ[١] إِيَّاكُمْ وَ مَا شَغَلَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا كَثِيرَةُ الِاشْتِغَالِ لَا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ شُغُلٍ إِلَّا أَوْشَكَ ذَلِكَ الْبَابُ أَنْ يَفْتَحَ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ مِسْكِينٌ
[١] لفظة« من» بفتح الميم في الثلاثة الأولى استفهام و الأخيرتان موصولتان كلتاهما جواب عن سؤاله.