الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٤
و قوله ٦ ليس لك عليهم سلطان يعني به التّسلط الذي يخرجهم به من الأيمان الى الكفر كما هو حاله مع غيرهم، و امّا ايقاعهم في المعاصي فلا يقال له سلطان و ذلك لأنّهم يتداركونه بأمور كثيرة.
كما روي ان رجلا اتى الصادق ٧ فقال له انّ جماعة من مواليك و شيعتك قد انهمكوا في المعاصي فما حالهم في القيامة، فقال ٧ يتوبون بعد المعصية فيغفر اللّه لهم، فقال ربّما لم يتوبوا، فقال انّ اللّه سبحانه يبتليهم بالأوجاع و الأمراض و نقص من الأموال و الأولاد ليكون كفّارة لذنوبهم، فقال الرجل ربّما لم يبتلوا بهذه، فقال لعلهم يبتلون بسلطان جائر يؤذيهم فيكون كفّارة لذنوبهم، فقال ربّما لم يكن ذلك قال ٧ فان لم يكن ذلك ابتلوا بجار يؤذيهم فيكون كفارة لذنوبهم، قال ربّما لم يكن ذلك، قال ان لم يكن ذلك فقد يبتلون بامرأة سوء تؤذيهم فيكون ايذاء تلك الزوجة كفارة لذنوبهم، فقال ربّما لم يكن ذلك فغضب ٧ فقال اذا لم يكن واحد من هذا كله ادركتهم شفاعتنا و ينجيهم من أهوال القيامة رغما على انفك.
أقول ما أدري ما يقول الناظر في هذه المكفرات للذنوب من انّ ايّها اعظم مصيبة على الأنسان، قال بعض المحققين أشد هؤلاء هو زوجة السّوء أخت الشّيطان و امّه، و لما أتى جبرئيل ٧ الى لوط لعذاب امته و صنعت امرأة لوط ما صنعت من اخبار فساق امته بأن عند لوط ضيفانا، قال جبرئيل له يا لوط انت نبي فكيف يكون هذه امرأتك؟ فقال له لوط ٧ يا جبرئيل انّ اللّه سبحانه أوحى اليّ ان يا لوط لا بدّ لكل واحد من اوليائي من شخص يؤذيه في الدنيا لرفع درجته في الجنّة فاختر من شئت، فاخترت ان يكون المؤذي لي زوجتي، و اختياره ٧ لها اشارة الى ما قلناه من انّها اعظم مصيبة من كل المصائب و لهذا اختارها لوط ٧ لأنّ الأنبياء لا يختارون الّا ما كان اكثر ثوابا و أشقّ و أشدّ من غيره فلو كان هناك مصيبة او هائلة تعادلها لطلبها لوط ٧، و هكذا وقع مثل هذا لنوح ٧ حتى ضرب اللّه سبحانه مثل تلك المرأتين في القرآن اشارة الى هاتين المرأتين و هما زوجتا نبينا ٦ و سلم فقد صنعتا صنعا يزيد على صنع المرأتين الأوليين، لقوله ٦ يجري في هذه الأمة ما جرى في الأمم السابقة حذو النّعل بالنّعل و القذّة بالقذّة.
و في الروايات عن علي ٧ قال كنت جالسا عند الكعبة فاذا شيخ محدود ب، فقال يا رسول اللّه ادع لي بالمغفرة، فقال النبي ٦ خاب سعيك يا شيخ و ضلّ عملك قال علي ٧ فلمّا ولّى قلت يا رسول اللّه من هذا؟ قال ابليس لعنه اللّه، فعدوت خلفه حتّى لحقته و صرعته الى الأرض و جلست على صدره، و وضعت يدي على حلقه