الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦١
يجوز حينئذ الا بإذنهما، و ان لم يكن مطلقا، او أمكن على وجه ناقص جاز السفر مطلقا و المراد بالعلم الذي يجب له السفر الواجب علم الكلام و الفقه و الحديث و التّفسير أمّا غيره كحكمة الأبدان و حكمة الفلاسفة و النّجوم و نحوها فلا يجوز له السّفر الا بإذنهما.
و اما مقدمات العلوم الواجبة كعلم العربية و نحوه فالظّاهر جواز السّفر له ايضا بغير اذنهما كالعلم الواجب، و ذلك لأنّ علم النحو او نحوه قد صار جزء من العلم الواجب لشدّة توقّفه عليه، و انّ من كان لا اطلاع له على علوم العربية لم يحصّل العلوم الواجبة على وجه يكمل الأنتفاع بتحصيله، و منه ايضا ما قاله بعض الأعلام من انّه يجب طاعتهما في كل فعل و ان كان شبهة، فلو أمراه بالأكل معهما من مال يعتقده شبهة الأكل وجب له أكله فليؤخّر الصلاة و ليطعهما لما قلناه، و يجوز لهما منعه عن صلاة الجماعة و لكن لا مطلقا بل اذا شقّ عليهما مخالفته كالسّعي في ظلمة الليل الى العشاء و الصّبح، و كالسّعي في الأوقات الحارّة و الباردة.
و منه ايضا ما قاله جماعة من الأصحاب و هو انّهما لو دعواه في الصّلاة النافلة قطعها، لما صح عن رسول اللّه ٦ انّ امرأة نادت ابنها و هو في صومعة، فقالت يا جريح فقال اللّهم امي و صلاتي، فقالت لا تموت حتى تنظر في وجوه المؤمنات، و في بعض الروايات انّه ٦ قال لو كان جريح فقيها لعلم انّ اجابة أمّه أفضل من صلاته، و منه ايضا ترك الصّوم ندبا الا بإذن الأب و لم أقف على نصّ في الأم.
و منه ايضا ترك اليمين و العهد الا بإذنه ايضا ما لم يكن في فعل واجب او ترك محرم، و لم أقف في النّذر على نصّ خاص الا ان يقال هو يمين يدخل في النهي عن اليمين الا بإذنه.
بقي الكلام في تحقيق الرحم المأمور بصلته في الكتاب و السنة، و الكلام هنا يقع في أمور:
الأول الرحم؟ قال اكثر علمائنا المراد به المعروف بنسبه و ان بعد، و ان كان بعضه آكد من بعض ذكرا او انثى، و قصر بعض العامة له على من يحرم نكاحهم لا وجه له مع ما ورد في الروايات، و روي في تفسير قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ، فعن علي ٧ انّها نزلت في بني اميّة، و هو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما، و قد روي في حديث انّه ٦ لمّا عرج الى السّماء رأى رحما معلقة بالعرش تشكو من رحمها، فسألت كم بينها و بين القرابة؟ فقيل انّها تلتقي معها بعد سبعين أبا، و الظاهر انّ مثل هذا من باب التأكيد و من باب الأستحباب.
الثاني بمن الصلة؟ قال ٦ صلوا ارحامكم و لو بالسّلام، ففيه تنبيه على ان السّلام صلة، و لا ريب انه مع فقر بعض الأرحام و هم العمود ان يجب الصلة بالمال و يستحب لباقي الأقارب و يتأكد في الوارث و هو قدر النّفقة، و مع الغنى فبالهدية في بعض الأحيان