الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٦
و ثوب يواري عورته؛ و بيت يكنّه، فما زاد فهو حساب؛ فإذا أنت في أخذ الحاجة من هذه الثلث مثاب، و فيما زاد عليه إن لم تعص اللّه متعرض و إن عصيت اللّه تعالى فأنت متعرض للعذاب.
و اعلم أن السؤال من غير حاجة مما لا يبعد القول بتحريمه لانّه لا ينفك عن ثلاث أمور محرمة؛ الأول إظهار الشكوى من اللّه تعالى كما أنّ العبد المملو لو سأل لكان سؤاله تشنيعا على سيده فكذا سؤال العبد تشنيعا على اللّه تعالى؛ و هذا ينبغي أن يحرم و لا يحل إلا لضرورة كالميتة، و الثاني إنّ فيه إذلال السائل نفسه لغير مولاه و ليس للمولى ان يذل نفسه إلا للّه إلا لضرورة؛ و كان الباقر ٧ إذا أعطى الفقراء أعطاهم من تحت حجاب فقيل له في ذلك فقال لئلا أرى ذل السؤال في وجوه السائلين و قال الصادق ٧ إنّ أمير المؤمنين ٧ بعث إلى رجل خمسة أو ساق من تمر و كان ذلك الرجل ممن يرجى رفده و كان لا يسأل عليا ٧ و لا غيره شيئا، فقال رجل لأمير المؤمنين ٧ و اللّه ما سألك فلان شيئا و لكان يجزيه من الخمسة الأوساق وسق واحد، فقال له يا أمير المؤمنين ٧ لا كثر اللّه في المؤمنين مثلك، اعطي أنا و تبخل أنت به، إذا انا لم أعط الذي يرجوني إلا من بعد مسألتي ثمّ أعطيته بعد المسألة فلم اعط إلا ثمن ما أخذت منه، و ذلك لأنّي عرضته لان يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي و لربه عز و جل عند تعبده له، و طلب حوايجه إليه فمن فعل هذا باخيه المسلم و قد عرف أنّه موضع لصلته و معروفه فلم يصدق اللّه عز و جل في دعاءه له حيث يتمنى له الجنة بلسانه و يبخل عليه بالحطام من ماله، و ذلك أنّ العبد قد يقول اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات فإذا دعى له بالمغفرة فقد طلب له الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول و لم يحققه بالفعل.
و روى صاحب كشف الغمّة أنّ رجلا جاء إلى الحسين ٧ و سأله حاجة فقال له يا هذا حق سؤالك يعظم لديّ و ممعرفتي بما يجب لك تكبر لدي، و يدي تعجز عن نيلك بما أنت اهله، و الكثير في ذات اللّه عز و جل قليل، و ما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور و رفعت عني معونة الاهتمام لما أتكلفه من واجبك فعلت، فقال يا ابن رسول اللّه أقبل القليل و أشكر العطية و اعذر على المنع؛ فدعا الحسن ٧ بوكيله و جعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها، فقال هاتي الفاضل من الثلاثمائة الف درهم فاحضر خمسين ألفا؛ قال فما فعل الخمسمائة دينار؟ قال هي عندي قال أحضرها؛ فأحضرها فاحضرها فدفع الدراهم و الدنانير إلى الرجل و قال هات من يحملها فاتاه بحمّالين فدفع الحسن ٧ إليه رداءه لكري الحمّالين، فقال مواليه ما عندنا درهم، فقال لكني أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم.