الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٦
من نفسي هذا الحال رجعت الى اصفهان، و هذه الحكاية كان الشيخ ادام اللّه ايّام سلامته اذا تذاكرنا مذاهب الصوفية و قولهم بالحدود و الأتحاد و هو ان اللّه يحل بكل المخلوقات يكذّبهم و يقول انّ مثل هذا الأتحاد الخيالي ممكن، و لبعض اصحابنا:
|
علمت لمذهب التوحيد حقا |
و كنت ابطل رأى الأتحاد |
|
|
الى ان بنت يا روحي بروحي |
و شخصك يا فؤادي في فؤادي |
|
و هذا ايضا من الأتّحادات الشّعرية الخيالية، و اظن انّ الشعرين المشهورين بالأشكال من هذا الباب و هما هذان:
|
رأت قمر السماء فذكرتني |
ليالي وصلنا بالرقمتين |
|
|
كلانا ناظر قمر و لكن |
رأيت بعينها و رأت بعيني |
|
يعني اننا اتحدنا في ذلك الوقت فصارت عيني عينها و عينها عيني، و ذلك من المبالغات الشّعرية او من التّصورات الخيالية، و قد ذكر له أهل تلك الصّناعة وجوها كثيرة حتى انّ بعضهم قد صنّف فيه مقدّمة و ذكر له سبعين معنى تقريبا، و لنذكر بعض ما قالوه و هو معان:
اولها ان معناه انها أي المحبوبة كانت تنظر الى القمر الحقيقي في السماء و انا انظر الى القمر المجازي الذي هو وجهها بأنه قمر حقيقي لأن عينها تنظر الى القمر الحقيقي، ثم قال و رأت بعيني يعني انها رأت القمر الحقيقي بعيني أي نظرت اليه بانه قمر مجازا و انه في الواقع الحقيقي لأنها نظرت بعيني و انا انظر اليه على انه مجاز بالنّسبة اليها و لا يخفى في هذا الوجه من التّكلف.
و ثانيها ما قاله الوالي تغمده اللّه برحمته و كان عالما شاعرا اديبا صالحا عفيفا عابدا و كان حاكما على بلاد العرب كالحويزة و ما والاها، و قد كنّا نحن بشوشتر فكان كل سنة يرسل الينا المكاتيب و الرسائل و يرغبنا و يحثنا على الوصول الى حضرته و قد أبطأنا عليه بعض المرات، فكتب الينا مكتوبا و هذه الأبيات من جملته:
|
يا أخا بشرنا تأخّرت عنا |
قد أسأنا ببعد عهدك ظنا |
|
|
كم تمنيت لي صديقا صدوقا |
فاذا انت ذلك المتمنى |
|
|
فبغصن الصبا لما تثني |
و بعد الصبا و ان بان عنا |
|
|
كن جوابي لكي تردّ شبابي |
لا تقل للرسول كان و كنا |
|