الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠
ابي بصير قال: سمعت ابا عبد اللّه ٧ يقول الكذبة تنقض الوضوء و تفطر الصائم، قال:
قلت هلكنا، قال: ليس حيث تذهب انّما ذلك الكذب على اللّه و على رسول اللّه ٦ و على الأئمة عليهم السّلام، و منه ذهب الشيخان و المرتضى الى انّه مفسد للصوم و يجب به القضاء و الكفارة، و اما الوضوء فقال الشيخ قدّس اللّه روحه: المراد انّه ينقض كماله و ثوابه، و وجهه الذى يستحق به الثواب، و ما صار اليه المرتضى (ره) لا يخلو من وجه لما رواه الشيخ عن سماعه قال: سألته عن رجل كذب في شهر رمضان، فقال: قد أفطروا عليه قضاؤه و هو صائم يقضي صومه و وضوئه اذا تعمّد، و الحمل على الأستحباب غير محتاج اليه، لعدم وجود المعارض.
القسم الثاني الكذب على الناس لغرض من الأغرض الدّنيوية، بل قد لا يكون لغرض كمن اعتاده فكأنّه طبع عليه و هذا هو الذي ورد فيه انّه ينقض الدين و المروة و يذهب ماء الوجه و لعذاب الآخرة أشدّ نكالا لو كانوا يعلمون.
القسم الثالث الجائز المشروع و هو كما سبق اذا ترتب عليه غرض أخروي كإصلاح ذات البين بل لا يسمى كذبا، قال الصادق ٧: الكلأ ثلاثة: صدق، كذب و أصلاح بين الناس، قيل له جعلت فداك ما الأصلاح بين الناس؟ قال: تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتلقاه فتقول سمعت من فلان قال: فيك من الخير كذا و كذا خلاف ما سمعت منه و يجوز الكذب في الحرب لمخادعة العدو و كان علي ٧ في حرب صفين ينادي بأعلى صوته و اللّه لأقتلن معاوية، ثم يقول سرا ان شاء اللّه، فقال له رجل كان من خواصّه: كيف هذا يا أمير المؤمنين؟ قال:
الحرب خدعة، انّ عسكري اذا سمع هذا الكلام منّي جدوا في الجهاد لعلمهم بأني لم أكذب، ثم أقول خفية ان شاء اللّه سبحانه، مع انّ قسمه ٧ على قتل معاوية سيكون في زمن ظهور المهدي ٧، فانّه يخرج معاوية و يقتله قتلات متعددة، و كذلك الكذب على الزوجة، فانّه جائز ايضا اذا واعدها بوعد ثم لم يف به، روى الكليني نوّر اللّه ضريحه عن عيسى بن حسان قال: سمعت ابا عبد اللّه يقول كل كذب مسئول عنه صاحبه يوما الا كذب في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، او رجل اصلح بين أثنين يلقي هذا غير ما يلقي هذا يريد بذلك أصلاح ما بينهما، او رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتمّ لهم.
و قال: لي يوما واحدا من مشايخي المجتهدين و كان كثير المطايبة و المزاح يا بني ينبغي لصاحب الزوجة ان يكون فخذه و جفن عينيه منه في ألم شديد، و ذلك أنّه اذا أراد الخروج من المنزل قالت له إمرأته: هات لنا الشيء الفلاني، فيضع يده على عينه للوعدة لها، فاذا رجع الى المنزل و لم يأت بشيء قالت له: اين الشيء الفلاني؟ فعند ذلك يضرب يده على فخذه و يقول انّي نسيت و لم أذكر، فيكون هذان العضوان منه في الألم دائما.