الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٦
أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ و حين يقول إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ و حين يقول لقمان لأبنه وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ و حين يقول عن موسى قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و حين يقول الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ و حين يقول وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ و حين يقول وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ و حين يقول وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ و أمثال ذلك من القرآن كثير.
و اعلم أي عم ان اللّه جل و عز لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط و لا شيء أحب اليه من الضرر و الجهد و اللأواء[١] مع الصبر و انه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قط، و لو لا ذلك ما كان اعداؤه يقتلون اولياء اللّه و يحيفونهم (يخيفوخ) و يمنعونهم و اعدؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون و لو لا ذلك ما قتل زكريا و يحيى بن زكريا ظلما و عدوانا في بغي من البغايا، و لو لا ذلك ما قتل جدك علي بن ابي طالب ٧ لما قام بأمر اللّه جل و عز ظلما و عمك الحسين بن فاطمة صلّى اللّه عليهما ظلما و اضطهادا و عدوانا، و لو لا ذلك ما قال اللّه عز و جل في كتابه وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ و لو لا ذلك لما قال في كتابه أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: لو لا ان يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه ابدا و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: ان الدنيا لا تساوي عند اللّه عز و جل جناح بعوضة و لو لا ذلك ما سقي كافر منها شربة ماء و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: لو ان مؤمنا على قلة جبل لبعث اللّه له كافرا او منافقا يؤذيه و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: انه اذا احب اللّه قوما او احب عبدا صب عليه البلاء صبا فلا يخرج من غم الا وقع في غم و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: ما من جرعتين احب الى اللّه عز و جل ان يجرعها عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها و جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء و احتساب، و لو لا ذلك لما كان اصحاب رسول اللّه ٦ يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحة البدن و كثرة المال و الولد، و لو لا ذلك ما بلغنا ان رسول اللّه ٦ اذا خص رجلا بالترحم
[١] للأواء الشدة و المحنة.