الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٢
و امّا طلب الرزق فقد ورد في الحديث عن النبي ٦ ان اللّه تعالى قد تكفل لطالب العلم برزقه خاصّة عما ضمنه لغيره، بمنى ان غيره يحتاج الى السعي على الرّزق حتى يحصل غالبا و طالب العلم لا يكلفه بذلك بل كفاه مؤنة الرّزق ان احسن الظن به و عندي في ذلك من الوقائع من ألطاف اللّه تعالى بي من أول اشتغالي بالعلم و هو اوائل سنة الستين بعد الألف الى هذا الوقت و هو عام التاسع و الثمانين بعد الألف من انواع الأرزاق و كيفية التّسبب اليها ما لا يحصيه الا اللّه تعالى.
الأمر الثالث حسن الخلق زيادة على غيرهما من الناس و التواضع و بذل الوسع في تكميل النفس، و ذلك ان المتلبس بالعلم ينظر الناس الى اوصافه فتتعدى اوصافه الى غيره من الرعية فيكون في حسن اخلاقه انتظام النّوع كما انّ في فساده فسادها و يا ليته اذ هلك انقطعت مفاسد اعماله بل هي باقية بعده فيمن استن بأخلاقه و أفعاله، قال بعض العارفين ان عامة الناس ابدا دون المتلبس بالعلم بمرتبة، فاذا كان ورعا تقيا صالحا تلبست العامة بالمباحات، و اذا اشتغل بالمباح تلبست العامة بالشبهات، فان دخل بالشبهات تعلق العامي بالحرام كفر العامي، و هذا مما هو مشاهد بالعيان فلا يحتاج الى النقل من الأعيان.
الأمر الرابع ان يكون على الهمّة منقبضا عن الملوك و اهل الدنيا لا يدخل اليهم طمعا ما وجد الى الفرار منهم سبيلا صيانة للعلم عما صانه سلف، و من فعل ذلك فقد خان امانته و عرض نفسه، و في اغلب الأحوال لم يبلغ بغيته، قال ٦ الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل يا رسول اللّه و ما دخولهم في الدنيا؟ قال اتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم، اما لو اتبع السلطان ليجعله وسيلة الى اعلاء كلمة الحق و ترويج الدين و قمع اهل البدع و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نحو ذلك فهو افضل الأعمال، و به يجمع بين الأخبار و قد فعل ذلك جماعة من الأعيان كعلي بن يقطين و عبد اللّه النجاشي و ابي القسم بن روح احد الأبواب الشريفة و محمد بن اسماعيل بن بزيع، و نوح بن دراج و غيرهم من اصحاب الأئمة الطاهرين، و من الفقهاء مثل السيدين الأجلين المرتضى و الرضي و ابيهما، و خوجا نصير الدين الطوسي و العلامة الحلي، و من المتأخرين شيخنا بهاء الدين محمد العاملي و الفاضل الورع المولى عبد اللّه التستري، و المحقق الكاشي و في هذا العصر استاذنا الخونساري.
روى الصدوق باسناده الى الرضا ٧ انّه قال انّ للّه تعالى بأبواب الظالمين من نور اللّه به البرهان و مكن له في البلاد ليدفع بهم عن اوليائه و يصلح اللّه به امور المسلمين لأنه ملجا المؤمنين من الضرر و اليه يفزع ذوو الحاجة من شيعتنا بهم يؤمن اللّه روعة المؤمن في دار الظلمة اولئك المؤمنون حقا اولئك امناء اللّه في ارضه، اولئك نور اللّه في رعيتهم يوم القيامة