الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٩
عبد اللّه بن عجلان الهذلي أحد العشاق المذكورين تزوّجت عشيقته فرأى أثر كفها على ثوب زوجها فمات كمدا، و زار على بن عبيدة الريحاني جارية كان يهواها و عنده اخوانه، فحان وقت الظهر فبادروا الى الصلاة و هما يتحدّثان، فأطالا حتى كادت الصلاة تفوت، فقيل يا ابا الحسن الصلاة، فقال رويدك حتى تزول الشمس، يعني تذهب المرأة، ابو العينا اضحكني بائع رمان يقول وقعت من فوق جبل الهوى الى بحار الحب طرطب، عشق رجل امرأة فقيل له ما بلغ من عشقك لها؟ قال كنت ارى القمر على سطحها أحسن منه على سطوح الناس، ليلى العامريّة مع قيس:
|
لم يكن المجنون في حاله |
الّا و قد كنت كما كانا |
|
|
لكنه باح بسرّ الهوى |
و انّني قد دنت كتمانا |
|
و في الرواية انّ سليمان ٧ رأى عصفورا يقول لعصفورته لم تمنعيني نفسك و لو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري فألقيتها في البحر، فتبسم سليمان من كلامه، ثم دعى بهما فقال للعصفور أ تطيق ان تفعل ذلك، فقال لا يا رسول اللّه و لكن المرء قد يزيّن نفسه و يعظّمها عند زوجته، و المحب لا يلام على ما يقول، فقال سليمان ٧ للعصفورة لم تمنعيه من نفسك و هو يحبك؟ فقالت يا نبي اللّه انّه ليس محبا و لكنه محب مدع لأنه يحب معي غيري، فأثّر كلام العصفورة في قلب سليمان ٧ و بكى بكاء شديدا و احتجب عن الناس اربعين يوما يدعو اللّه ان يفرغ قلبه لمحبّته و ان لا يخالطها بمحبّة غيره، اذا تحقّقت هذا كله فاعلم ان أهل دعوى محبّة اللّه كثيرون و الدعوى لا تصدق الا بالشاهد و الشواهد هنا و ان كان كثيرة الّا انّ اظهرها و أقواها أمور ثلاثة:
الأول النّحول و السقم و الذبول، لأنها صفات العاشق سيّما العاشق الذي يكون من الوصال في شكّ و من الحبيب على حذر، فانّ نار الحب اذا اشتعلت بالقلب سرى تأثيرها الى باقي الأعضاء لأنّها جنوده و توابعه، و النّقص الداخلي على السّلطان يدخل على الرّعية.
و روي انّه قال رجل لسيد العاشقين امير المؤمنين ٧ ما بال وجهك تعلوه الأنوار و أنت على هذا الحسن و الجمال، و غيرك من العبّاد و أهل الحب على حال عظيم من أصفرار الوجه و نحول البدن و ضعف القوة، فقال ٧ أولئك العباد و الأحباب أحبوا حبيبا و هم لا يعرفون حالهم عنده أراض عنهم ام غير راض، و لا يعلمون انّه قبل خدمتهم ام لا، و اما انا فقد عرفت حالي عنده، و انّي راض عنه و هو راض عني، فصار خاطري مطمئنا فلا يصفر وجهي