الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٧
صلب يافث فغيّر اللّه ماء صلبيهما فجميع السّودان حيث كانوا من حام و جميع التّرك و الصّقالية و يأجوج و مأجوج و الصّين من يافث حيث كانوا و جميع البيض سواهم من سام و قال نوح ٧ لحام و يافث جعل اللّه ذرّيتكما ملكا لذرية سام الى يوم القيمة لأنّه برّني و عققتماني فلا زالت سمة عقوقكما في ذريتكما ظاهرة و سمة البرّ في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا.
و اما فوائده في الآخرة و هي السّعادة كل السّعادة قال الصادق ٧ بينا موسى بن عمران يناجي ربّه عزّ و جل اذ رأى رجلا تحت ظلّ عرش اللّه فقال يا رب من هذا الذي قد أظلّه عرشك؟ فقال هذا كان بارا بوالديه و لم يمش بالنّميمة.
و أما العقوق فقال الصادق ٧ ادنى العقوق اف و لو علم اللّه تعالى شيئا أهون منه لنهى عنه و قال ٧ من نظر الى ابويه نظر ماقت و هما ظالمان له لم يقبل اللّه له صلاة و من العقوق ان ينظر الرجل الى والديه فيحدّ النّظر اليهما و قال ٧ انّ ابي ٧ نظر الى ابن يمشي متّكأ على ذراع الأب قال فما كلّمه ابي ٧ مقتا له حتى فارق الدنيا و روي عنه ٧ في قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما قال ان أضجراك فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما ان ضرباك قال و قل لهما قولا كريما قال ان ضرباك فقل لهما غفر اللّه لكما فذلك منك قول كريم ثم قال و اخفض لهما جناح الذّل من الرّحمة قال لا تملأ عينيك من النّظر اليهما الّا برحمة لهما و رأفة و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما و لا يدك فوق ايديهما و لا تقدّم قدامها.
و روى محمّد بن مسلم عن ابي جعفر ٧ قال انّ العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما و لا يستغفر لهما فيكتبه اللّه عزّ و جلذ عاقا و انّه ليكون عاقا في حياتهما غير بار فاذا ماتا قضى دينهما و استغفر لهما فيكتبه اللّه عز و جل بارا و قال ٧ ثلاثة لم يجعل اللّه عز و جل للعبد فيهن رخصة اداء الأمانة الى البر و الفاجر و الوفاء بالعهد للبرّ و الفاجر و بر الوالدين برّين كانا او فاجرين، و عن الزهري قال كان علي بن الحسين ٧ لا يأكل مع امه و كان ابرّ النّاس بامه فقيل له في ذلك؟ فقال اخاف ان آكل معها فتسبق عينها الى شيء من الطعام و انا لا أعلم فآكله فأكون قد عققتها.
و روى الشيخ عن محمّد بن مسلم عن احدهما عليهما السّلام قال لمّا زوّج علي بن الحسين ٧ امّه مولاه و تزّوج هو مولاته كتب اليه عبد الملك بن مروان كتابا يلومه فيه و يقول انك وضعت شرفك و حسبك، فكتب اليه علي بن الحسين ٧ انّ اللّه تعالى رفع بالإسلام كلّ خسيسة و أتم به الناقصة و اذهب به اللّوم فلا لوم على مسلم و انّما اللّوم لوم الجاهليّة و امّا تزويج امّي فانّما أردت بذلك برها فلمّا انتهى الكتاب الى عبد الملك قال لقد صنع علي بن