الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٨
و الإنس إلا ليعبدون، و ما أجهل و أخسر و أحمق من يتعلم صنعة لينتفع بها في أمر معاشه ثم يصرف عمره و يجعل كده في تحصيل آلاتها من غير أن يشتغل بها اشتغالا لا يحصل به الغرض منها و كم قد رأينا في شيراز و أصفهان من طالب اشتغل بالمقدمات و أمعن النظر فيعا حتى انقضى عمره و لم يعرف شيئا من العلوم الشرعية، و ربما آل الأمر إلى احتقارها و احتقار من يعرفها بل يعدون الفقيه حمارا و ليس هذا إلا من عدم ثبات الأيمان في قلوبهم.
و اعلم أن ترتيب العلوم على نحو ما ذكرنا مأخوذ من كلام شيخنا الشهيد الثاني نور اللّه ضريحه بل أكثر فوائد هذا النور مأخوذة من كلامه و لا عيب علينا في أخذ كلامه لأنه البحر الذي عرف منه المتأخرون بأسرهم و حيث أنك قد عرفت أولا أن الأذهان تحتاج إلى تشحيذ لأنها تكل كما كل الأبدان و تشحيذها إنما يكون بلطائف العلوم و غوامض الفنون و هو الذي فهمه المحققون من قوله ٦ روحوا ارواحكم ببدايع الحكمة فإنها تكا كما تكل الأبدان، فلا بأس بذكر نور يشتمل على لعض ما في الفنون من الؤعربية و غيرها و اللّه الموفق.
كان من قصد الناشرين للكتاب بهذه الحلة الرائقة أتمام طبعه في ثلاث أجزاء على حسب تجزئتهم في الطبع كما ذكروا ذلك في إعلان نشر الكتاب و قبوضه و لكن الكتاب لم يتم و احتاج إلى جزء آخر فانتظروا الجزء الرابع و به يتم الكتاب و سيصدر عن قريب أن شاء اللّه تعالى.
بسمه تعالى
نجز الجزء الثالث من الكتاب على حسب تجزئتنا في الطبع و يليه الجزء الرابع و أوله: (نور في بعض التراكيب المشكلة و الأخبار الدقيقة) و نسأل اللّه تعالى التوفيق لأتمامه و الحمد للّه أولا و آخرا و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين و قد تصدى لتصحيحه و بذل الجهد فيه: عمران بن على حسين ال (غريبدوستي) عفا اللّه عنه و وفقنا اللّه تعالى لأتمامه في أوائل شهر محرم الحرام سنة: (١٣٨٠) ه ق المطابق (١٣٣٩) ه ش.