الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٩
|
فأي النعمتين أعد فضلا |
و أحمد عند عقباها أيابا |
|
|
أنعمته التي كانت سرورا |
ام الأخرى التي جلبت ثوابا |
|
الأمر الثاني في الصبر و قد عرفت معناه، و اما اقسامه فهي ثلاثة: أحدها صبر العوام و هو حبس النّفس على وجه التّجلد و اظهار الثبات في النّائبات ليكون حاله عند الناس مرضيّة: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون، و ثانيها صبر الزهّاد و العبّاد و أهل التقوى لتوقّع ثواب الآخرة، انّما يوغى الصابرون أجرهم بغير حساب و ثالثها صبر العارفين فانّ لبعضهم التذاذا بالمكروه لتصورهم انّ معبودهم خصّهم به من دون النّاس و صاروا ملحوظين بشريف نظره، وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ، و هذا النوع يخص باسم الرضا، و الأول لا ثواب عليه بل هو رياء محض، و الصّبر عند الأطلاق يحمل على القسم الثاني.
و عن الحسن ٧ عن النبي ٦ قال انّ في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان و لا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صبا و قرأ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ و عن انس قال قال رسول اللّه ٦ قال اللّه عز و جل اذا وجهت الى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه او ماله او ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا او انشر له ديوانا، و عنه ٦ الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الأجر و الصبر عند الصّدمة الأولى أعظم و عظم الأجر على قدر المصيبة، و من استرجع بعد المصيبة جدّد اللّه له أجرها كيوم أصيب بها، و سأل رجل النبي ٦ فقال ما يحبط الأجر في المصيبة؟ فقال تصفيق الرجل بيمينه عن شماله، و الصبر عند الصدمة الأولى فمن رضى فله الرضا، و من سخط فعليه السّخط.
و عن ام سلمة زوجة النبي ٦ قالت أتاني ابو سلمة يوما من عند رسول اللّه ٦ فقال سمعت من رسول اللّه ٦ قولا سررت به، قال لا يصيب احد من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم اجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها الا فعل ذلك به، قالت ام سلمة فحفظت ذلك منه فلمّا توفى ابو سلمة استرجعت و قلت اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منه، ثم رجعت الى نفسي فقلت من اين يحصل خير من ابي سلمة فلما انقضت عدتي استأذن عليّ رسول اللّه ٦ و انا ادبغ اهابا، فغسلت يدي من القرظ و اذنت له فوضعت له و سادة أدم