الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٦
يرشده الى نية الخير بتلاوة الأخبار و الآيات الواردة فيه فان لم ينجع ذلك فيه فليتركه، و قد أشار الى هذا مولانا امير المؤمنين ٧ بقوله لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير، و عن الصادق ٧ قال قام عيسى بن مريم خطيبا في بني اسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها و لا تمنعوها اهلها فتظلموهم.
السادس بذل العلم عند وجود المستحق فانه تعالى قد أخذ على العلماء في شأن تعليم الجهّال ما أخذه على الأنبياء، و قال مولانا الصادق ٧ قرأت في كتابي علي ٧ انّ اللّه لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلما عهدا ببذل العلم للجهال لأنّ العلم كان قبل الجهل، فان قلت بناء على ما تقدم من أخذ العهد على العلماء أ يجب عليهم تعليم الجهّال قبل ان يبتدأوهم ام لا يجب الا بعد السؤال؟ قلت هذه مسئلة غامضة و ما رأينا من تعرض لها و لكن الذي يظهر من ممارسة الأخبار و أطوار الأئمة الأطهار عليهم السّلام مع جهّال شيعتهم انّ وجوب بذل العلم لا يكون الا بعد السؤال بشرط ان يعرفوا الجهّال ان أخذ العلم واجب عليكم، فاذا ألقى العالم مثل هذا الكلام المجمل الى الجهال وجب على الجهال التفحص و السؤال و على العلماء الجواب.
نعم اذا رأوا جاهلا بحكم ظهر جهله عندهم وجب عليهم ارشاده، و على هذا ينحل معنى الحديث الذي نقله المشايخ رضوان اللّه عليهم و هو ان سائلا سأل الصادق ٧ عن النساء أ يحتلمن؟ فقال نعم و لكن لا تحدثوهنّ به فيتخذنه علة، حيث أشكل ظاهره بأن ارشاد الضال و تعليم الجهال واجب فكيف لم يوجب ٧ هذا الحكم؟ حتى انه ذخب شيخنا المعاصر أدام اللّه أيامه الى انّ هذا الحديث مخصص لذلك العام، و بيان دفع الأشكال انه ٧ قال لا تحدثوهنّ يعني لا تخبروهنّ به ابتداء منكم لما عرفت من عدم وجوب مثله و لم يقل ٧ لا تجيبوهنّ عن هذه اذا سألنكم، و هذا ظاهر من قوله لا تحدثوهنّ فانّ ظاهره ابتداؤهن به على ما لا يخفى، و قال الباقر ٧ زكاة العلم ان تعلّم عباد اللّه.
السابع ان يحترز عن مخالفة أفعاله لا أقواله و ان كانت على الوجه الشرعي مثل أن يأمر بشيء من المستحبات و هو لا يأتي بها لإشتغاله بما هو أهم منها، فان هذا و ان كان جائزا الا ان العوام ربما توهّموا انه تلبيس عليهم، فانه ينبغي للعالم كشف ما يلتبس حاله على الناس كما اتفق للنبي ٦ حين رآه بعض أصحابه يمشي ليلا مع بعض زوجاته الى منزلها، فخاف ان يتوهم انها ليست من نسائه فقال له انّ هذه زوجتي فلانة، و نبّهه على العلّة لخوفه من تلبيس ابليس عليه.