الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٣
أنظر الى خسّته و غلبة حرصه فاستدعاه و سأله عن غرضه في اشتغاله بأخذ الدرهم الساقط فقال ايها الملك كان عليه اسمك و حكمك فخفت ان يطأه أحد برجله غافلا عنه، فاستحسن ايضا جوابه و أمر له بأربعة الآف درهم أخرى، و ذهب الصياد باثني عشر ألف درهم، و أمر الملك مناديا ينادي الأمن دبّر أمره برأى النساء خسر درهما او درهمين، و العجب انّ بعض المذنبين قد أيس من رحمة اللّه و باع حظّه الأوفر بهذه الدّنيا الدنية.
و روى الصدوق باسناده الى البزاز و قال كان بيني و بين حميد بن قحطبة الدوسي[١] معاملة فرحلت اليه في بعض الأيّام فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت و على ثياب السفر لم أغيرهما و ذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر، فلما دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء، فسلمت عليه و جلست، فأتى بطشت و ابريق فغسل يديه ثم أمرني فغسلت يدي، و أخضرت المائدة و ذهب عنّي انّي صائم و انّي في شهر رمضان فأمسكت يدي، فقال حميد مالك لا تأكل؟ ثم ذكرت فقلت ايها الأمير هذا شهر رمضان و لست بمريض و لابي علة توجب الأفطار و انّي صحيح البدن، ثم دمعت عيناه و بكى، فقلت له بعد ما فرغ من طعامه ما يبكيك ايها الأمير؟ قال أنفذ الى هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل ان اجب، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتّقد و سيفا مسلولا و بين يديه خادم واقف، فلمّا قمت بين يديه رفع رأسه اليّ فقال لي كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت بالنفس و المال، فأطرق ثم اذن لي بالإنصراف فلم ألبث في منزلي حتّى عاد الرسول اليّ و قال اجب امير المؤمنين، فقلت في نفسي انا للّه و انا اليه راجعون أخاف ان يكون قد عزم على قتلي و انّه لمّا رآني استحيا مني، فعدت الى بين يديه فرفع رأسه فقال كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت بالنّفس و المال و الأهل و الولد، فتبسم ضاحكا ثم اذن لي بالإنصراف فلمّا دخلت منزلي لم ألبث ان عاد اليّ الرسول فقال اجب امير المؤمنين، فحضرت بين يديه و هو على حاله، فرقه رأسه اليّ فقال كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت بالنّفس و المال و الأهل و الولد والدين، فضحك ثم قال لي خذ هذا السّيف و امتثل ما يأمرك به هذا الخادم، قال فتناول الخادم السيف و ناولينه و جاء بي الى بيت بابه مغلق ففتحه فاذا فيه بئر في وسطه ثلاث بيوت ابوابها مغلقة ففتح بابا منها فاذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور و الذّوائب، شيوخ و كهول و شبّان مقيدون.
فقال انّ امير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء و كانوا كلهم علوية من ولد علي و فاطمة عليهما السّلام، فجعل يخرج الي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه حتّى أتيت على آخرهم ثم رمى بأجسادهم و رؤوسهم في تلك البئر، ثم فتح باب بيت آخر فاذا فيه ايضا عشرون نفسا من العلويّة
[١]. هو حميد بن قحطبة الطائي الطوسي، في بعض النسخ المطبوعة( الدوسي) و في بعضها و كذا في المخطوطة( الطوسي) و في عيون اخبار الرضا( ع) ايضا( الطائي الطوسي) و في بعض المواضع( حميد) بالتصغير.