الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤
و هما على حد الشرك باللّه، قلت فان كان كل واحد أختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلف في حديثكم قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أوفقههما و أصدقهما في الحديث، و أورعهما و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر، قال: قلت فانّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد (لا تفضل واحدا) منهما على صاحبه، قال:
فقال ينظر الى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكمنا به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشّاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه، و انّما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع، و أمر بين غيه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ علمه الى اللّه تعالى و الى رسوله ٦، قال رسول اللّه ٦: حلال بيّن و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات، و من أخذ الشّبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.
قلت فان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقاة عنكم، قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامّة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة، قلت جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة و وجدنا الخبرين موافقا للعامة ففيه الرشاد، قلت جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا قال: ينظر الى ما هم اليه أميل حكّامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر، قلت فان وافق حكّامهم الخبرين جميعا، قال: ان كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فانّ الوقوف عند الشبهات خير من الأقتحام في الهلكات.
و قوله ٧ قد روى حديثنا و قوله حلالنا و حرامنا و ان كان مصدرا مضافا فيفيد الموم الّا ان القرينة دالّة على انّ المراد بعض الأحاديث لكن ليس المراد الأحاديث المتعلّقة بخصوص تلك الدعوى، بل المراد ما يتعلق بالأحكام غيرها ايضا، و ذلك مثل رواة الحديث في الصدر السالف، و فائدة روايته للأحاديث العمل بها في تلك الدعوى الواردة عليه، فلو كان ممّن روى الأحاديث لكن لم يعمل بها اعتبارا بالأغراض الدنيوية كان من قضاة الجور ايضا، و قوله ٧ فانّي قد جعلته عليكم حاكما ممّا استدل به الأصحاب على انّ المجتهدين منصوبون من قبله ٧ للقضاء فهم و كلاؤه و المعبّرون عنه في هذه الأعصار.
اقول بل فيه دلالة ايضا على انّ من روى الأحاديث و عرف مواقعها كان له منصب القضاء و ان لم يكن مجتهدا بالمعنى الجديد للمجتهد، فانّ المعنى المعروف منه في الصّدر السالف هو بذل جهده و طاقته في دراية الأحكام و الأطلاع عليها حتّى ان قول الحلبيّين (ره) بوجوب الأجتهاد عينا يرجع الى هذا لا الى الأجتهاد الأصطلاحي كما لا يخفى و قوله ٧ المجمع عليه من أصحابك الظاهر انّ المراد بهذا الأجماع الأتفاق في نقل الرواية لا الأتفاق في الفتوى كما ذهب