الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٢
و امّا وجوب قبول التوبة عليه سبحانه بحيث لو عاقب على الذنب بعد التوبة كان ظالما، او هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه و رحمة بعباده فيه خلاف، فالمعتزلة على الأول، و الأشاعرة على الثاني، و اليه ذهب الطّوسي و العلّامة و توقف فيه صاحب التّجريد و ظاهر الأخبار و كلام الأئمة الطاهرين عليهم السّلام يدل على الثاني سيما كلام مولانا زين العابدين ٧ في السادس عشر من ادعية الصحيفة يا الهي لو بكيت اليك حتى تسقط اشفار عيني، و انتحبت حتى ينقطع صوتي، و قمت لك حتى تنتشر قدماي، و ركعت لك حتى ينخلع صلبي، و سجدت لك حتى تتفقأ حدقتاي، و أكلت تراب الأرض طول عمري شربت ماء الرماد آخر دهري و ذكرتك في خلال ذلك حتى يكل لساني ثم لم ارفع طرفي الى آفاق السماء استحياء منك استوجب بذلك محو سيّئة واحدة من سيئاتي و امثال هذا.
و قد استدلوا على وجوب القبول بأن السيد اذا ابق عبده شهرا مثلا ثم رجع نادما كمال الندم متأسفا على ما وقع منه عازما ان لا يعود ابدا ثم انّ المولى لم يقبل توبته بل كان مصرا على عقابه فانّ العقلاء يذمونه، و اجيب عنه بأن السيد لو قرر معه انّه متى ابق مدّة كذا عاقبه العقاب الفلاني فانه اذا رجع و عاقبه السيد ذلك العقاب الذي قرره فانه لا يستحق بذلك الذم من العقلاء، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
و فيه نظر و ذلك انّ الذي نحن فيه هو ان السيد اذا قال عند الناس و كتب الى العبد الأبق بانك اذا رجعت عليك الأمان و لا اعاقبك على هذا الأباق لأنّ اسباب الأباق و دواعيه كانت موجودة في الدار و البلاد، فاذا رجع ذلك العبد و بعد رجوعه عذبه المولى لعدّه العقلاء من المذمومين و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانه سبحانه قد اكثر من الكلام على قبول التوبة و على اسقاط الذنب عندها، و الأولى في الأستدلال ان يقع على هذا النّمط و كأنّه مراد المستدل و ان لم يصرح به.
الأمر الثاني في حقيقة التوبة، و قد اختلف فيها الأخبار و الأقوال، اما الأخبار فمنها ما روي عن الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ قال قال رسول اللّه ٦ من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته، ثم قال ان السنمة لكثير، من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته، ثم قال ان الشهر لكثير من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته، ثم قال الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته، ثم قال ان يوما لكثير من تاب قبل ان يعاين قبل اللّه توبته.
و منها ما رواه السيد رضى في نهج البلاغة من كلام امير المؤمنين ٧ انّ قائلا قال بحضرته استغفر اللّه فقال له ٧ ثكلتك امّك أ تدري ما الأستغفار؟ انّ الأستغفار درجة