الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٠
الجميل، و ما أحسن قول الشاعر في شأن أكثر أرزاق الجهّال و سموّ مكانهم؛ و فقر العقلاء و اتضاعهم
|
الدهر كالبحر يعلو وفقه جيف |
و يستقر بأقصى قعره الدرر |
|
|
و في السماء نجوم لا عداد لها |
و ليس يكسف إلا الشمس و القمر |
|
و هذا هو الذي جلب الدواهي إلى العقلاء و نفخ قلوبهم، و قرقر بطونهم و قال بعض مشائخنا من أهل الظرافة:
|
قلت لنحوي و في بطنه |
قرقرة ما هذه القرقرة |
|
|
فقال يا جاهل في نحونا |
هذا تسمى الضرطة المضمرة |
|
و قال سيدنا المرتضى قدس اله روحه في عتاب الدنيا:
|
عتبت على الدنيا فقلت إلى متى |
أكابد ضراهمه ليس ينجلي |
|
|
اكل شريف قد على بجدوده |
حرام عليه الرزق غير محلل |
|
|
فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكم |
بسهم عناد حين طلقني علي |
|
و بالجملة شأن الدنيا و مدارها اعاننا اله و إيّاكم من خدائعها.
نور في احوال الملوك و الولاة و كيفية ما ينبغي لهم من السلوك في أنفسهم و مع رعيتهم و ما يلحق بهذا
إعلم أيدك اللّه و وفقك أن قوله تعالى تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تعز من تشاء؛ دليل على أن امور الملك مقدرة في عالم الملكوت، و ذلك أنا رأينا من أتعب نفسه و بذل ماله في تحصيل ملك أو ولاية فلم يصل إليها و بلغه غيره بلا تعب و بذل مال، هذا ما يقتضيه ظاهر لفظها، و أما بطن الآية فقد ورد في الخبر أن المراد بالملك الذي يؤتيه اللّه من يشاء هو الملك الواقعي الذي يكون اللّه تعالى به راضيا و هو ملك آل محمد عليهم السّلام و توابعهم، فهو الملك الذي آتاهم و لم يؤته غيرهم.
قال الصادق ٧ و أما ملك بني أمية فقد غصبوه من آل محمد، و ذلك كما أن الرجل له ثوب فيأتي إليه رجل فغصبه إياه فاللّه تعالى لم يؤته ذلك الثوب و إنّما تعدى في أخذه