الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٥
و رووا انه لما اراد بناء قصره الذي في المدائن امر بشراء ما حوله و رغّب الناس في الثمن الوافر الا عجوز كان لها بيت صغير قالت ما ابيع جوار السلطان بالدنيا كلها فاستحسن انوشيروان منها هذا القول و امر بترك ذلك البيت على حاله و احكام عمارته و بنى الأيوان محيطا به و كان في جانب الأيوان قبة محكمة العمارة يعرفها اهل تلك الناحية بقبة العجوز و كان على الأيوان نقوش و صور بالتزاويق و قد شكوا غلمان الدار الى انوشيروان و قالوا ان العجوز تدخن في بيتها و دخانها يفسد نقوش الأيوان فقال كلما افسدت اصلحوها و لا تمنعوها من التدخين و كان للعجوز بقرة تأتيها آخر النهار لتحلبها، فاذا وصلت الى الأيوان طووا فرشه لتمشي البقرة الى باب قبة العجوز فاذا فرغت من حلبها رجعت البقرة و سووا الفراش و كان هذا مذهبه في العدل.
و روي ان المأمون ارق ليله فاستدعى سميره[١] تحدته بحديث فقالت يا امير المؤمنين كان بالبصرة بومة و بالموصل بومة فخطبت بومة البصرة الى بومة الموصل بنتها لأبنها فقالت بومة البصرة لا انكحك ابنتي الا ان تجعل في صداقها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل لا اقدر عليها الآن و لكن ان دام و الينا سلمه اللّه تعالى علينا سنة واحدة فعلت لك ذلك فاستيقظ المأمون و تفقد امر الولاة.
و روى شيخنا الكليني باسناده الى الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ قال ان اللّه عز و جل جعل لمن جعل له سلطانا أجلا و مدّة من ليالي و ايّاما و سنين و شهور فان عدلوا في الناس امر اللّه عز و جل صاحب الفلك فأبطأ بادارته فطالت ايّامهم و لياليهم و سنونهم و شهورهم و قد وفى اللّه عز و جل بعدد الليالي و الشهور.
قال شيخنا المعاصر ادام اللّه ايّامه لعل المراد بسرعة ادارة الفلك و بطؤها تعجيل زوال اسباب الملك و عكسه، و يجوز ان يكون لكل دولة فلك غير الأفلاك المعروفة الحركات فيكون سرعة الأدارة و بطؤها عارضين لذلك الفلك انتهى و كأنه ايده اللّه تعالى اراد دفع الأعتراض على ظاهر الحديث من وجهين:
الأول ما ذهب اليه الحكاء و المنجمون من ان الفلك لا يمكن ان يزول عن الحركة التي ههي عليها الآن و برهنوا بزعمهم على هذا.
الثاني انه ربما كان سلطان جائر في بلاد من البلدان و سلطان عادل في بلاد اخرى فكيف يكون جور هذا و ظلمه سببا في زوال ملك الآخر و نقص عمره مع ان رعيه الجائر ايضا مما ليس لهم ذنب في الجور فكيف تنقضي ايام اعمارهم على طريق السرعة
[١] الذي يحدث بالليل.