الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧
السّلام انّه كان يقول من ظر الى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه يوم لا ظل الا ظله، و حشره اللّه في صورة الذّر لحمه و جسده و جميع أعضائه حتى يورد مورده و حدّثني ابي عن آبائه عن علي ٧ عن النبي ٦ انّه قال من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه اللّه يوم لا ظل الا ظله و آمنه يوم الفزع الأكبر و آمنه من سوء المنقلب و من قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى اللّه له حوائج كثيرة احديها الجنة، و من كسى أخاه المؤمن من عري كساه اللّه من سندس الجنة و استبرقها و حريرها و لم يزل يخوض في رضوان اللّه ما دام على المكسوّ منه سلك، و من أطعم أخاه من جوع أطعمه اللّه من طيبات الجنة، و من سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم ريّه، و من أخدم أخاه أخدمه اللّه من الولدان المخلدين و أسكنه مع أوليائه الطاهرين، و من حمل أخاه المؤمن من رجله (على راحلة) حمله اللّه على ناقة من نوق الجنة و باهى به الملائكة المقربين يوم القيامة و من زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها و يشدّ عضده و يستريح اليها زوّجه اللّه من الحور العين و آمنه بمن أحب من الصّديقين من أهل بيت نبيه و أخوانه و آنسهم به، و من أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه اللّه على اجازة الصراط يوم زلّت الأقدام، و من زار أخاه المؤمن الى منزله لا لحاجة منه اليه كتب من زوار اللّه و كان حقيقا على اللّه ان يكرم زائره.
يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه عن علي ٧ انّه سمع رسول اللّه ٦ و سلّم و هو يقول لأصحابه يوما معاشر الناس انه ليس بمؤمن من آمن بلسانه و لم يؤمن بقلبه فلا تتّبعوا عثرات المؤمنين فانه من تتبع عثرة مؤمن تتبع اللّه عثراته يوم القيامة و فضحه في جوف بيته، و حدثني ابي عن آبائه عن علي ٧ انّه قال أخذ اللّه ميثاق المؤمن ان لا يصدق في مقالته و لا ينتصف من عدوه، و على ان لا يشفى غيظه الا بفضيحة نفسه[١] لأنّ كل مؤمن ملجم و ذلك لغاية قصيرة و راحة طويلة، أخذ اللّه ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه مؤمن مثله بمقالته[٢] يبغيه و يحسده و شيطان يغويه و يفتنه (يضله) و سلطان يقفو أثره و يتتبع عثراته و كافر باللّه الذي هو به مؤمن يرى سفك دمه دينا و اباحة حريمه غنما فما بقاء المؤمن بعد هذا؟ يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه عن علي ٧ عن النبي ٦ قال نزل جبرئيل ٧ فقال يا محمد ان اللّه يقرئك السّلام و يقول اشتققت للمؤمن اسما من اسمائي سميّته مؤمنا فالمؤمن منّي و انا منه من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة.
يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه عن علي ٧ عن النبي ٦ و سلم انّه قال يوما يا علي لا تناظر رجلا حتى تنظر في سريرته فان كانت سريرته حسناء فانّ اللّه عز
[١] أي بتعييبها و تعجيزها عن ان يفعل شيئا للعدو لشفاعة نفسه بل تشفي المؤمن بملامة نفسه و اظهار عجزه و ذله.
[٢] أي يعتقد مثل ما أعتقده في الدين و مع ذلك يبغيه.