الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٨
نفرات فقتلوه و أخذوا اللبن، فقال اثنان منهم لواحد انطلق الى القرية فأتنا بطعام، فذهب فقال احد الباقين للآخر تعالى نقتل هذا اذا جاء و نقسم هذا بيننا، و قال الذي ذهب أجعل في الطعام سمّا فأقتلهما و آخذ اللبن، ففعل فلما جاء قتلاه و أكلا الطعام الذي جاء به فماتا، فمرّ بهم عيسى ٧ و هم حولها مصروعون، فقال الدنيا هكذا تفعل بأهلها، و وجد مكتوبا على قبر سيف بن ذي يزن:
|
من كان لا يطأ التراب برجله |
وطأ التراب بصفحة الخد |
|
|
من كان بينك في التراب و بينه |
شبران كان بغاية البعد |
|
|
لو بعثرت للناس اطباق الثرى |
لم يعرف المولى من العبد |
|
و وجد مكتوبا على قصر بعض الملوك:
|
هذي منازل اقوام عهدتهم |
يوفون بالعهد مذ كانوا و بالذمم |
|
|
تبكي عليهم ديار كان يطربها |
ترنم المجد بين الحلم و الكرم |
|
و لبعضهم:
|
تروح لك الدنيا بغير الذي غدت |
و يحدث من بعض الأمور أمور |
|
|
و تجري اللّيالي باجتماع و فرقة |
و تطلع فيها أنجم و تغور |
|
|
فمن ظنّ انّ الدّهر باق سروره |
فذاك محال لا يدوم سرور |
|
|
عفى اللّه عمّا صير الهم واحدا |
و أيقن انّ الدّيرات تدور |
|
و في الرواية ان رجلين تنازعا في دار فأنطق اللّه لبنة من جدار تلك الأرض فقالت اني كنت ملكا من ملوك الأرض ملكت الدنيا ألف سنة، فلما صرت ترابا أخذني خزّاف بعد ألف سنة فصيّرني خزفا، فبقيت ألف سنة فأخذني لبّان فصيرني لبنة و انا في هذا الجدار منذ كذا و كذا فلم تنازعا في هذه الأرض.
و روي انه سأل الخضر ٧ عن اعجب شيء رأيته؟ فقال أعجب ما رأيته أني مررت على مدينة و لم أر على وجه الأرض أحسن منها، فسألت بعضهم متى بنيت هذه المدينة؟
فقالوا سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا و أجدادنا متى بنيت، و ما زالت كذلك من عهد الطوفان، ثم غبت عنها نحو خمسمائة سنة و عبرت عليها بعد ذلك، فاذا هي خاوية على عروشها، و لم أر احد أسأله، و اذا رعاة غنم فسألتهم عنها، فقالوا لا نعلم، فغبي عنها نحوا من خمسمائة عام ثم انتهيت