الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٩
كشجرة زرعت على وجه الأرض و دخلت عروقها في الأرض للبقاء لكن اين لإستحكام هذه الشجرة التي نبتت في الأرض و طلعت اغصانها خارج القلب لكن اين لإستحكام هذه الشجرة التي نبتت في الأرض و طلعت اغصانها خارج القلب بعد ان كان مستقرها القلب، و بالجملة فايمان غيرهم قد خرج من داخل القلب و جرى على ظاهره و ايمان اهل الأهواز قد أتى الى القلب من لأعضاء الخارجة عنه، فيكون كناية عن عدم كمال استقراره و ثباته في القلب كما قال عزّ من قائل في قسمي الأيمان فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ.
و ثالثها ان قوله ٧ لا ينبت الأيمان المراد به الأيمان الكامل لما تقدم من انّ الأيمان عشر درجات، و لا ريب انّ امير المؤمنين ٧ اذا اطلق لفظ الأيمان لا يريد به غالبا الا الدرجة العالية منه او ما قاربها كايمان سلمان او ابي ذر و المقداد و عمار و نحوهم من اكابر الصحابة، فمثل هذا الأيمان لا ينبت و لا يدخل في قلوبهم فلا ينافيه دخول الإيمان بأقسامه الأخرى، و لا تظن انّ هذا الجواب هو عين الجواب الثاني بل هو غيره و حينئذ فيكون النابت في قلوبهم أقل درجاته.
و اما الحويزة فهي داخلة في الأهواز، و قد ذكر صاحب كتاب غرائب البلدان مذمة ابلدين (الحويزة) قال الحويزة و ما أدراك ما الحويزة دار الهوان و منزل الحرمان، ثم ما أدراك ما الحويزة أرضها رغام و سماؤها قثام و سحابها جهام و سمومها شهام و مياهها سمام و طعامها حرام و اهلها لئام، و خواصها عوام و عوامها طغام، لا يدري ريعها و لا يرجى نفعها و لا يعرى ضرعها و لا يرعى ذرعها، و لقد صدق اللّه قوله فيها وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ الآية، و هم يتخذون الغمز و الزور الى ارزاقهم سببا و يأكلون الدنيا سلبا و يعدّون الدنيا لهوا و لعبا و لو اطّلعت عليهم لوليت منهم فرارا و لملئت منهم رعبا و فيهم يقول الشاعر:
|
اذا سقى اللّه أرضا صوب غادية |
فلا سقاها سوى النّيران تضطرم |
|
و ينسب اليها ابو العباس احمد بن محمد الحويزي و كان اذا عزل عن الدولة شرع في العبادة و الزهد و مطالعة الكتب حتى يظهر للناس انّه كان يتمنى العزل، و اذا أقبلت عليه الدّولة كان من أظلم الظلمة، فصعد اليه جماعة و شقوا بطنه.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى اللّه عنه قد كان أوائل تحصيلنا العلوم فيها في أول زمان حكومة الوالي المرحوم السيد علي خان و رأينا ان الغالب على اهلها العبادة و الزهادة و مطالعة العلوم و كتابة الكتب و أهلها في غاية الذكاء، و ذلك انّ الرعية تبع للوالي و كان و اليها المذكور قد حاز الحظ الأوفر من العبادة و الزهادة و التّبحر في فنون العلوم و نظم الأشعار و القصائد الرائقة