الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٨
احد الدّنين دون الآخر، فان استحال ذلك من حيث ان المعصية في الخمرين واحد و انّما الدّنان ظروف فكذلك اعيان المعاصي آلات للمعصية و المصيبة من حيث هي مخالفة لأمر واحد، فيقال على هذا انّ التوبة عن بعض الذنوب اما ان يكون عن الكبائر دون الصغائر أوعن عن الصغائر دون الكبائر او عن كبيرة دون كبيرة.
امّا الأول فممكن من جهة علمه بأشدّية عذابها، كمن جنى على ابن السّلطان و على دابّته فانّه يعلم انّ الأول أشدّ جرما فيخاف منه اكثر، و قد كثر التائبون في الأعصار و ليس احد معصوما من الذنوب سوى أهل العصمة عليهم السّلام.
و اما الثاني فهو ممكن ايضا لأنّ لذّة نفسه في الكبيرة أشدّ من خوفه منها، و اما الصغائر فليس له لذّة نفس فيها فيكون خوفه منها اكثر من لذّته بها.
و اما الثالث فجائز ايضا لإعتقاده انّ بعض الكبائر أشدّ و أغلظ عند اللّه تعالى.
الأمر الرابع في اسباب عظم الصغيرة و هي تكون بأمور: الأول الأصارا و لذلك قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا صغيرة مع الأصرار و لا كبيرة مع الأستغفار، فكبيرة واحدة ارجى للعفو من صغيرة تداوم عليها، و مثال ذلك قطرات الماء تقع على الحجر على توال فتؤثر فيه و ذلك القدر من الماء لو صبّ عليه دفعة واحدة لم يؤثر لأن الصغيرة كلّما دامت عظمت في اظلام القلب، و الكبيرة قلما يتصور الأتيان بها من دون صغائر تكتنفها فانّ الزاني قلّما يزني بغتة بل يحتاج الى المراودة و باقي المقدّمات.
الثاني استصغار الذنب فانّه اذا استعظمه صغر عند اللّه و اذا استصغره عظم عند اللّه لأن استعظامه يدل على كراهية القلب فلا يتأثر منه، و استصغاره يدلّ على شدة الألفة به و هو يوجب تأثر القلب به، الثالث السّرور بالصغيرة فانّها تكبر عند ذلك كما يقول القائل رأيتني كيف خجلت فلانا او كيف نفقت عليه الكاسد، لأنّه ينبغي ان يكون في حزن من غلبة الشّيطان عليه.
الرابع ان يتهاون بستر اللّه عليه و حلمه عنه و امهاله له و لا يدري انّه انّما امهل مقتا له ليزداد دائما، فيظن ان تمكينه من المعاصي عناية من اللّه عز و جل به، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه و جهله بمكامن الغرور، الخامس اظهار الذنب فانّ هذا منه خيانة (جناية خ) على ستر اللّه الذي اسد له عليه و تحريك لرغبة السامعين في ذلك الذنب، فهما جنايتان انضمتا الى جناية، فان اضيف اليه حمل الغير على ذلك الفعل كان له اربع جنايات، و في الحديث كلّ الناس معاف الّا المجاهرين يبيت احدهم على ذنب قد ستر اللّه عليه فيصبح و يكشف ستر اللّه و يتحدث به، و ذلك لأنّ من صفاته ستر القبيح، السادس ان يكون المذنب عالما مقتدى به فانّه قد يموت العالم و يبقى