الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥
و قال الصادق ٧ الغيبة حرام على كل مسلم، و انها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، و قد اوحى اللّه عز و جل الى موسى بن عمران انّ المغتاب اذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، و ان لم يتب فهو اول من يدخل النّار، و روي عن النبي ٦ و سلّم انّه قال من أغتاب مسلما او مسلمة لم يقبل اللّه صلاته و لا صيامه أربعين يوما و ليلة الّا ان يغفر له صاحبه، و من أغتاب مسلما في شهر رمضان لم يؤجر على صيامه.
و قال ٧ يؤتى بأحد يوم القيامة يوقف بين يدي اللّه و يدفع اليه كتابه فلا يرى حسناته، فيقول الهي ليس هذا كتابي، فانّي لا أرى فيه طاعتي، فيقال له ان ربك لا يضل و لا ينسى، ذهب عملك بأغتياب الناس ثم يؤتى بآخر فيدفع اليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول يا الهي ما هذا كتابي فاني ما عملت هذه الطاعات، فيقال ان فلانا اغتابك فدفعت حسناته اليك، و قال ٧ كذب من زعم انّه ولد من حلال و هو يأكل لحوم الناس بالغيبة اجتنب الغيبة فانّها إدام كلاب اهل النار.
و قال ٧ عذاب القبر من النميمة و الغيبة و الكذب، و روي ان عيسى ٧ مرّ و الحواريّون على جيفة كلب، فقال الحواريون ما أنتن هذه، فقال عيسى ٧ ما أشدّ بياض أسنانه، كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب و ينبههم على انه لا يذكر من خلق اللّه الّا أحسنه، و قد قيل في السبب الموجب للتّشديد في أمر الغيبة و أنها أعظم من كثير من المعاصي هو أشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه، بخلاف باقي المعاصي فانها مستلزمة لمفاسد جزئية، و بيان ذلك ان المقاصد المهمة للشارع إجتماع النفوس على همّ واحد و طريقة واحدة، و هي سلوك سبيل اللّه بسائر وجوه الأوامر و النّواهي، و لا يتم ذلك الا بالتعاون و التعاضد بين ابناء النّوع الأنساني، و ذلك يتوقف على إجتماع همّهم و تصافي بواطنهم، و اجتماعهم على الألفة و المحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه، و لن يتم ذلك الا بنفي الضّغائن و الأحقاد و الحسد، و كانت الغيبة مفرقة بينهم فكانت مستلزمة لنقيض غرض الشارع من خلق العالم و ما فيه.
و اما تفصيل اقسامها فهي كما عرفت التّعرض للمؤمن بما يكرهه بنقصان، و ذلك النقصان إما في بدنه، او نسبه او خلقه بضم الخاء، او فعله، او قوله او دينه او دنياه او ثوبه او داره او دابته، و قد أشار الصادق ٧ الى ذلك مجملا بقوله وجوه الغيبة يقع بذكر عيب في الخلق، و الفعل و المعاملة و المذهب و الجهل و أشباهه فالبدن كذكرك فيه العمش و الحول و العمى و جميع ما يكرهه من الأوصاف.
و اما النسب فان يقول ابوه زان او فاسق او حائك او اسكاف او نحو ذلك ممّا يكرهه كيف كان، و اما الخلق فأن يقول انّه سيء الخلق خسيس متكبر شديد الغضب و نحو ذلك، و اما