الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٨
و جل لم يكن ليخذل وليه، و ان كانت سريرته ردية فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت ان تعمل به أكثر ممّا عمله من معاصي اللّه عز و جل ما قدرت عليه، يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه عن علي ٧ عن النبي ٦ انّه قال أدنى الكفر ان يسمع الرجل عن أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد ان يفضحه بها اولئك لا خلاق لهم.
يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه عن علي ٧ انّه قال من قال في مؤمن ما رأت عيناه و سمعت اذناه ما يشينه و يهدم مروّته فهو من الذين قال اللّه عز و جل إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه ٧ انه قال من روى عن اخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروّته و شينه أوثقه اللّه بخطيئته يوم القيامة حتى يأتي بالمخرج ممّا قال و لن يأتي بالمخرج منه ابدا و من ادخل على اخيه المؤمن سرورا فقد ادخل على رسول اللّه ٦ سرورا، و من أدخل على رسول اللّه ٦ سرورا فقد سرّ اللّه و من سرّ اللّه فحقيق عليه ان يدخله الجنة.
ثم اني اوصيك بتقوى اللّه و ايثار طاعته و الأعتصام بحبله فانّه من اعتصم بحبل اللّه فقد أهدي الى صراط مستقيم، فاتق اللّه و لا تؤثر أحدا على رضاه و هواه فانّه وصية اللّه عز و جل الى خلقه لا يقبل منهم غيرها و لا يعظم سواها، و اعلم ان الخلائق لم يوكلوا بشيء أعظم من التقوى فانه وصيتنا اهل البيت فان استطعت ان لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا فافعل، قال عبد اللّه بن سليمان فلما وصل كتاب الصادق ٧ الى النّجاشي نظر فيه و قال صدق و اللّه الذي لا اله الا هو مولاي فما عمل احد بما في هذا الكتاب الّا نجا، فلم يزل عبد اللّه يعمل به ايام حياته، هذا تمام الرسالة بلفظها و قد اشتملت على قوله ٧ ما نبت الأيمان في قلب يهودي و لا خوزي ابدا و لعل ظاهره لا يخلو من اشكال، اذ قوله ابدا يدل بظاهره على استغراق الأزمنة المستقبلة بالنّظر الى زمن مولانا امير المؤمنين ٧ مع انّ الأهواز قد كان منها المؤمنون في كل الأعصار سيما هذه الأزمان (الأعصار)، و حينئذ فما معنى هذا النفي المؤكد بالدوام؟ قلت يمكن الجواب عنه من وجوه:
اوّلها انّ المراد من قوله خوزي كفّارهم بقرينة ذكرهم مع اليهودي، فيكون اشارة الى انّ كفارهم قد طبعوا على الكفر بحيث لا يقبلون دخول الأيمان في قلوبهم، و كأنهم ينشأوا على الفطرة التي قال فيها علي ٧ كلّ مولود يولد على الفطرة حتى انّ ابويه يهوّدانه و ينصرانه.
و ثانيها ان نبات المؤمن مغاير لحصوله و استقراره بعد الحصول و ذلك انبات الأيمان في القلب عبارة عن تأصّله فيه و أستحكام ثباته فيه كأستحكام نبات الشجرة في الأرض و حينئذ فمعناه انّ ايمان غيرهم في القلوب نبات كنبات الشجر في اعماق الأرض و اما ايمان اهل الأهواز فهو