الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٠
الوالي انّ كلّ رداء يرتديه فهو جميل و انّ الثياب يعلو قدرها يلبسه لا انّها هي التي ترفع قدره، و كان ملك السلاطين مولانا امير المؤمنين ٧ قد رفع جبّة عند الخياط و وضع فيها سبعين رقعة حتى قال و اللّه انّي لأستحي من راقعها ان يرقعها لي مرة اخرى، و الولاة لا يقدرون على هذا لكن لا يفوتهم الأقرب اليه، و اما المطعم فان تأنقوا فيه فينبغي لهم ان يحضروا طعاما مخصوصا بهم و يكون على المائدة طعام خال من التكلف لتأكله الولاة، حتى انهم لو لم يأكلوا منه فلا أقل من ان يكون حاضرا معهم على الموائد و هو طعام الفقراء لتقتدي الناس به و ليسهل على الفقير فقره، و ليكون مذكر للوالي و اهل خاصته احوال الفقراء و المساكين و مشبّههم في بعض الأحوال فانّ من تشبّه بقوم كان منهم و ان لم يعمل عملهم كما جاء في الرواية.
و روي ان فرعون كان له مضحكة يضحك من كلامه، فأتى يوما الى باب فرعون ليدخل عليه فرأى رجلا واقفا على باب فرعون رث الهيئة عليه عباءة سملة و بيده عصاه، فقال له من انت؟ قال انا موسى نبي اللّه ارسلني الى فرعون أدعوه الى التوحيد، فرجع على طريق الأستهزاء، فاغتاظ موسى ٧ من إستهزائه به ثم لما انتهى حال فرعون الى ان اغرقه اللّه تعالى ايّاه و جنوده في شطّ النيل فنجا اللّه سبحانه ذلك الرجل الذي استهزىء بموسى، فقال يا رب كيف لا تعزق هذا و هو قد أذاني؟ فأوحى اللّه تعالى يا موسى ان لا اعذب من تشبّع بأحبابي و ان كان على غير طريقهم.
و روي ان امير المؤمنين ٧ لمّا صار واليا منع نفسه من ان يبات شبعانا، فقيل له في ذلك؟ فقال ينبغي للوالي ان يكون في مطعمه مثل أفقر رعيته، و انا أخاف ان يكون رجل في اليمامة قد بات جائعا فكيف اشبع انا من الطعام.
و ينبغي للوالي ان يرفع حجابه و أهل ابوابه في وقت الغداء و العشاء، و يأمر بفتح الأبواب لتدخل الأيتام و أهل السؤال فينالوا من طعامه شيئا، و لا يكون أهل السؤال يصيحون من وراء الجدران و الأبواب حتى لو أمر لهم بطعام بيد أحد غلمانه فربما أخذه الغلام لنفسه و ربما اعطاه الفقير و أعقبه بالإهانة و الضّرب حتى لا يجيء مرة اخرى، اما لأن ما يأخذه الفقير نقص من غداء الغلمان و عشائهم و امّا لأنّ الغلام اذا مشى الى الفقير الذي يكون واقفا خارج الأبواب فات على ذلك الغلام شيء من مقرّره من المائدة و اما لغير ذلك، بل ينبغي للوالي و اهل الثروات ان يعاينوا و يطلعوا على اعطاء السائلين من موائدهم و ان هم اعطوا بأيديهم فيا لها من مكرمة لا يعد لها ثوابها شيء.
و كان الصادق ٧ اذا اعطى السائل درهما او نحوه اخذه من يد السائب فقبله و وضعه على عينه، ثم دفعه اليه مرة اخرى، فقيل له في ذلك؟ فقال لأنّ درهم السؤال اول ما يقع