الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٥
السفينة يا نوح اياك و الحرص فانه الذي أخرج أباك آدم من الجنة حين أباح اللّه له جميع ثمارها و نهاه عن شجرة الحنطة فدعاه الحرص الى الأكل منها، و اياك و التكبر فانه الذي بلغ بي الى ما ترى بعد ما كنت طاووسا للملائكة، و ذلك انه أمرني بالسجود لأبيك آدم فتكبرت عنه و أبيت، و اياك ان تخلو بامرأة أجنبية في بيت واحد فانّك اذا خلوت بها أكون انا الثالث فاوقعك بوسواسي في الفتنة، فأوحى اللّه سبحانه الى نوح ان اقبل كلام الشيطان فانّي اجريت الحق على لسانه.
و خامسها ان يتأمل و يهذّب ما يريد ان يورده او يسأل عنه قبل ابرازه و التفوه به ليأمن من صدور هفوة او زلة او انعكاس فهم فيصير له بذلك ملكة.
و سادسها ان لا يحضر مجلس الدرس الا اذا كان متطهرا من الحدث و الخبث متنظفا متطيبا في بدنه و ثوبه لابسا أحسن ثيابه قاصدا بذلك تعظيم العلم و ترويح الحاضرين من الجلساء و الملائكة سيّما اذا كان في مسجد.
الفائدة الثالثة آداب يختص بها المعلم و هو يشتمل على بيان امور: الأول ان لا ينتصب للتدريس حتى يكمل اهليته و يظهر استحقاقه لذلك و يشهد له صلحاء مشايخه ففي الخبر المشهور: المتشيع بما لم يعط كلابس ثوب زور، و اذا نصب نفسه للتدريس و كان محتاجا الى قراءة الدّرس (دروس) عسر عليه جدا فلا ينبغي له ان يتصدى للتدريس الا بعد قضاء الوتر من قرائة الدرس.
الثاني ان لا يذل العلم ببذله لغير اهله و يذهب الى بيوت الأكابر لتعليم العلم الا ان تدعوا اليه ضرورة و تقتضيه مصلحة دينية، الثالث ان يكون عاملا بعلمه زيادة على ما تقدّم في الأمر المشترك، قال سبحانه كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ و قال مولانا أمير المؤمنين ٧ قصم ظهري رجلان عالم متهتك و جاهل متنسك فالجاهل يغش الناس بنسكه و العالم ينفرهم بتهتكه.
الرابع زيادة حسن الخلق فيه و تكميل النفس فانّ العالم الصالح في هذا الزمان بمنزلة نبيّ من الأنبياء كما جاء في الحديث من قوله ٦ علماء امتى كأنبياء بني اسرائيل بل قيل انّ العالم أعظم في هذا الزمان، و ذلك لأن انبياء بني اسرائيل كان يجتمع منهم في العصر الواحد ألوف، و اما العلماء في هذه الأعصار فلا يوجد منهم الا واحد بعد واحد.
الخامس ان لا يمتنع من تعليمه لأحد لكونه غير صحيح النية على كثير من الطالبين ابيتداء الطلب لقلة أنسهم بموجبات تصحيح النية فيؤدي الى تفويت كثير من العلم مع انّه يرجى اذا توسّع في العلم النيّة الصحيحة منه، قال بعض العلماء طلبنا العلم لغير اللّه فأبى ان يكون الا للّه، و معناه انّه صارت عاقبته ان صار للّه، لكن يجب على العالم اذا عرف من المتعلم مثل هذا ان