الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٥
و قد كان لنا أخ صالح فسافر الى بلاد الهند و أتى معه بما يقرب من ألفي درهم فأتى الينا و نحن في شيراز في المدرسة المنصوريّة في عشر السّتين بعد الألف فأخذنا له حجرة في المدرسة و بقي معنا و وضع تلك الدّراهم معه في الحجرة، و كان من خفيف نومهانّ كلّ من يمشي في صحن المدرسة هو يستيقظ من نومه خوفا عليها، و كنّا نخرج معه من المدرسة الى البساتين او نحوها و نأتي اليه قبل الخروج حتّى يجعل القفل العظيم على الحجرة و نحن معه فاذا انتهينا الى البستان و جلسنا قام ذلك الشّيخ فنقول له اين؟ فيقول الى المدرسة أخاف ان اكون قد نسيت حجرتي من غير قفل.
فنقول له انّا قد رأيناك قفلتها فلم يقبل منّا، و هذا كان حاله مدّة من الزمان فلمّا أنفقها من يده صرنا نجيء اليه و هو نائم و ندقّ الباب دقا عنيفا فما يستيقظ، و صار يترك الحجرة هكذا من غير قفل، فعلمنا انّ الدّراهم خرجت من يده و كان الحال على ما علمناه.
و اما الندامة الأخروية فقال ٧ ويل لمن رأى حسناته في ميزان غيره و ذلك انذه يتعب باله في جمع المال و لا ينفعه في سبيل اللّه فيأتي بعده من يتصدّق به و يصل المؤمنين فيكون ثوابه يوم القيامة في ميزان غيره، فيا لها حسرة عظمى و شقاوة كبرى، و ان أنفقها الوارث في غير حقّها عوقب عليها و كان لذلك الرجل الذي جمعها و لم ينفقها فيما أمر به حظّ وافر من عذابها.
و قد كان في زماننا رجل صالح و كان في خدمة سلطان الهند خرم شاه، و كان مداخله من الأموال في كل سنة تقرب من أربعمائة ألف دينار و كان ينفقها في سبيل اللّه، فسمع السّلطان بذلك فطلبه يوما و قال له يا فلان ينبغي للإنسان ان يكون له حظّ من حب المال، و أنا سمعت بأنّك ما تحب المال، فقال ذلك الرجل ايّها السّلطان و اللّه انّي لحريص على حب المال و ما أحد من خواصّك أحرص مني.
و ذلك اني اريد ان آخذ كلّ أموالي معي و لا أبقي منها شيئا، و النّاس يريدون يبقونها بعدهم فأي حريص أحرص مني، فقال له صدقت، و من هذا كلّه و الخوف منه مال الأولياء الى ارادة الفقر، فقال ٧ اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين و اذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، إنا للّه و انا اليه راجعون.
و في الروايات انّ عيسى ٧ لما رفعه اللّه الى السماء الرّابعة زارته الملائكة فوجدوا عليه قميصا مرقّعا برقع كثيرة فضجّوا و قالوا الهنا ليس يساوي عبدك عيسى عندك ثوبا صحيحا؟
فنودوا ان فتّشوا عيسى، ففتشوه فوجدوا في قميصه أبرة يرقع بها ما يخترق منه، فقال تعالى فو عزتي و جلالي لو لا ابرته لرفعته الى السّماء السّابعة، و في الأنجيل انّ عيسى ٧ قال اللّهم ارزقني غدوة رغيفا من شعير، و عشيّة رغيفا من شعير، و لا ترزقني فوق ذلك فاطغى.