الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٠
بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته، فاجتمعوا اليه، فقالوا يا سيّدنا لم دعوتنا؟
قال نزلت هذه الآية فمن لها، قال عفريت من الشّيطان انا لها بكذا و كذا، قال لست لها، فقام آخر فقال مثل ذلك، قال لست لها، قال الوسواس الخنّاس انالها، قال بما ذا؟ قال اعدهم و أمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة انسيتهم الأستغفار فقال انت لها فوكله بها الى يوم القيامة، و قد عرفت ان اللّه تعالى يحب المؤمن المفتن التواب، و قال ٧ ويل لمن غلبت آحاده عشراته و ذلك انّ الواحد من الحسنات بعشر و واحدة السيئات بواحدة و قال ٧ لا تأتون يوم القيامة الا و تحت كل ذنب استغفار يكون مكتوبا في صحائف اعمالكم، و قال الأمام ابو عبد اللّه جعفر الصادق ٧ اذا تاب العبد توبة نصوحا احبه اللّه فستر عليه في الدنيا و الآخرة، فقلت و كيف يستر عليه؟ قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، و يوحي الى جوارحه ان اكتمي عليه ذنوبه و يوحي الى بقاع الأرض ان اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فليق اللّه حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب و عنه ٧ ما من عبد مؤمن مذنب الا أجلّه اللّه عز و جل سبع ساعات من النها فان هو تاب لم يكتب عليه شيء و ان هو لم يفعل كتب عليه سيئة فآتاه عباد البصري فقال له بلغنا انك قلت ما من عبد يذنب ذنبا الا اجله اللّه سبع ساعات من النهار فقال ليس هكذا قلت و لكن قلت ما من مؤمن و كذلك كان قولي و في خبر آخر ان المؤمن يذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له و لو لم يكن في التوبة الا سروره سبحانه تكفي بها فضلا و شرفا على سائر الأعمال روي عنه ٦ انه قال اللّه افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في ارض دوية[١] مهلكة معه راحلته عليها طعامه و شرابه، فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ و قد ذهب راحلته، فطلبها حتى اذا اشتدّ عليه الحر و العطش و ما شاء اللّه قال ارجع الى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى اموت، فرجع و وضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا راحلته عنده عليها زاده و شرابه، فاللّه أشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن هذا براحلته.
و تحقيق الكلام في التوبة يتم ببيان امور، الأول في وجوبها على العبد و في وجوب قبولها عليه تعالى، اما الوجوب على العبد سمعا فهو مجمع عليه، و انّما الخلاف في وجوبها عقلا، فأثبتته المعتزلة و هو الحق لأنه دفع ضرر و هو واجب عقلا، و لأنّ النّدم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح، و ذهب جماعة الى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا، و لعلهم نظروا الى ظاهر قوله
[١] أي البرية.