الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٠
الدليل لكنّهم في كثير من المواضع يهملون مثل هذا و يعوّلون على العقل و يطرحون النّقل لأجله، و الحاصل انّ لذات الدنيا هذه كلّها خيالات، و لذا قال الرازي:
|
نهاية أقدام العقول عقال |
و اكثر سعي العالمين ضلال |
|
|
و ارواحنا في وحشة من جسومنا |
و حاصل دنيانا أذى و وبال |
|
|
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا |
سوى ان جمعنا فيه قيل و قال |
|
|
و كم قد رأينا من رجال و دولة |
فبادوا جميعا مسرعين و زالوا |
|
|
و كم من جبال قد علت شرفاتها |
رجال فزالوا و الجبال جبال |
|
فهذه احوال الذّات المحللة و امّا لذاتها المحرمة فعليها عقاب الدارين.
و اما الزنا فقد تقدم بعض احواله، و روي عن الباقر ٧ انّه قال لا يزني الزاني و هو مؤمن و لا يسرق السارق و هو مؤمن، و معناه في حديث آخر انّ روح الأيمان تفارقه ما دام على بطن المرأة فاذا قام من بطنها رجعت اليه، و امّا وباله الراجع اليه فهو انّ الزاني على ما روي انّه لا يزني الّا و قد زنى به او يزنى به و ان زنى بأولاد الناس او لاط بهم زني بأولاده و ليط بهم، و ان زنى بنساء الناس زنى بامرأته.
روي انّه كان في زمن داود ٧ رجل فاسق، فأتى يوما الى امرأة فجبرها على الزنا فلمّا قعد على بطنها ألهمت تلك المرأة ان قالت له أنت تزني بي و في هذه السّاعة رجل يزني بإمرأتك، فقام و مضى الى بيته فرأى رجلا يزني بإمرأته فاخذه الى داود ٧ و حكى له انّه كان يزني بامرأته فأوحى اللّه تعالى اليه يا داود قل له كما تدين تدان شعر:
|
كما يدين الفتى يوما يدان به |
من يزرع الثوم لم يحصد ريحانا |
|
و ذلك كله مع النّدامة التي يلحقه بعد الفراغ من الزنا ان كان له شيء من الأيمان.
و امّا الخمر و ما ورد فيه من الوعيد في الكتاب و السنة فهو كثير حتى انّ اللّه تعالى قرن الخمر بعبادة الصنم، فقال انّما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه، و في الحديث انّ شارب الخمر كعابد الوثن، و قال ٧ لعن اللّه الخمر و غارسها و ساقيها و المحمولة اليه و مشتريها و بائعها و آكل ثمنها.
و عن امير المؤمنين ٧ لو انّ قطرة من الخمر قطرت في بئر و نزح ماء من ذلك البئر و سقى به أرض فأنبتت حشيشا و يبس ذلك الحشيش، ثمّ انّ شاة رعت من ذلك الحشيش فاختلط فيه قطيع غنم و اشتبهت ثم ذبحت تلك الشّياه كلّها لم آكل من لحومها شيئا و قال ٧ لا تجالسوا شارب الخمر و لا تزوّجوه و لا تزوّجوا اليه، و ان مرض فلا تعودوه و ان مات فلا