الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٣
يمينه يكتب حسناته، و ملك عن يساره يكتب سيئاته، و معه شيطانان من عند ابليس يغويانه، فمن يجد منكم وسواسا في قلبه و ذكر و قال لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم و صلّى اللّه على محمد و آله الطّيبين الطاهرين خنس[١] الشيطانان فأتيا الى ابليس فشكواه و قالا له قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة، فلا يزال يمددها بألف مارد، فيأتونه فكلّما راموه و ذكر اللّه و صلى على محمد و آله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا و لا منفذ قالوا لإبليس ليس له غير انّك تباشر بجنودك فتغلبه و تغويه، فيقصد ابليس بجنوده، فيقول اللّه تعالى للملائكة هذا ابليس قد قصد عبدي فلانا او امتي فلانة بجنوده فقبلوه، فيقابلهم بازاء كل شيطان رجيم منهم مائة ألف ملك و هم على افراس من نار بأيديهم سيوف من نار و رماح من نار و قسي و نشاشيب و سكاكين و اسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم و يقتلونهم بها و يأسرون ابليس فيضعون عليه الأسلحة، فيقول يا رب وعدك وعدك قد أجلتني الى يوم الوقت المعلوم، فيقول اللّه عز و جل للملائكة وعدته لأميته و لم اعده ان لا أسلط عليه السلاح و العذاب و الآلام اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فانّي لا اميته، فيثخنونه بالجراحات ثم يدعون فلا يزال سخين العين على نفسه و اولاده المقتلين (المتقدمين خ) و لا يندمل شيء من جراحاته الا بسماع اصوات المشركين بكفرهم، و ان بقي على طاعة اللّه و ذكره و الصلاة على محمد و آله بقي على ابليس تلك الجراحات، و ان زال العبد عن ذلك و انهمك في مخالفة اللّه عز و جل و معاصيه اندملت جراحات ابليس، ثم قوى ذلك العبد حتى يلجمه و يسرجه على ظهره و يركبه ثم ينزل عنه و يقول ظهره لنا الآن متى اردنا نركبه، و هذا الملعون قد تصدى لإضلال المؤمنين في بلدانهم قبل خلقهم.
روى الصدوق ره باسناده قال قال رسول اللّه ٦ لما اسرى بي الى السماء حملني جبرئيل ٧ على كتفه الأيمن فنظرت الى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران، أطيب ريحا من المسك، فاذا فيها شيخ على رأسه برنس، فقلت لجبرئيل ما هذه البقعة الحمراء؟ قال بقعة شيعتك و شيعة وصيّك علي، فقلت من الشيخ صاحب البرنس؟ قال ابليس، قلت فما يريد منهم، قال يريد ان يصدهم عن ولاية امير المؤمنين ٧ و يدعوهم الى الفسق و الفجور، فقلت يا جبرئيل أ هو بنا اليهم، فاهوى بنا اليهم اسرع من البرق الخاطف، فقلت قم يا ملعون فشارك اعدائهم في اموالهم و اولادهم و نسائهم فانّ شيعتي و شيعة علي ليس لك عليهم سلطان فسميت تلك البلاد قم لذلك.
[١] خنس عنه تأخر و تنحى و انقبض.