الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٧
من الملوك على اقليم فيقتل بعضهم فهم من الهالكين، و يعذّب بعضهم فلا يقتلهم فهم من المعذبين، و يخلي بعضهم فهم الناجون، و يخلّع على بعضهم فهم الفائزون فان فان كانت الملك عادلا لم يقسمهم كذلك الا بالأستحقاق فلا يقتل الا معاندا له في الملك و لا يعذّب الا من قصّر في خدمته مع الأعتراف بملكه، و لا يخلّي الا معترفا له بالدولة لكنّه لم يخدمه ليخلع عليه، و لا يخلع الا على من خدمه، و كل واحدة من هذه الدرجات الأربع متفاوتة و ذلك لتفاوت انواع العذاب و الفوز:
الرتبة الأولى الهلاك: و هم الأيسون من الرحمة الصادرة منه سبحانه، و هم المعاندون المكذّبون.
الرتبة الثانية المعذبون: و هذه رتبة من تحلّى بأصل الأيمان و لكن قصر في الوفاء بمقتضاه و هو انّه قد تابع هواه و شهواته و ارادته.
الرتبة الثالثة النّاجون: و هي السلامة دون السعادة و لعل هذه الرتبة هي رتبة المجانين و البلهاء و نحوهم.
الرابعة الفائزون: و هم العارفون العاملون فهؤلاء هم السابقون و هم الذين كان قصدهم هو سبحانه لا جنّة و لا خلاصا من نار، و لذلك قيل لرابعة العدوية كيف رغبتك في الجنة فقالت الجار ثم الدار.
الأمر الثالث في قبول التوبة للتجزي كأن يتوب عن ذنب و لم يتب عن ذنب، فقال بعضهم انّ هذه التوبة غير مقبولة و ذلك انّ التوبة عن الذنب انما تصح لقبح ذلك الذنب و قبح الذنوب كلها علّة مشتركة بينها، فمن تاب عن ذنب و هو مرتكب غيره يكون كالكاشف عن انّ التوبة عن ذلك الذنب لا لقبحه بل لعلة اخرى، و ايضا فانّ اللّه سبحانه قد مدح التّوابين و قال انّه يحبهم و من احبه اللّه سبحانه لم يعذّبه، و من ارتكابه للذّنوب الآخر يستحق التّعذيب و العفو غير واجب.
و قال بعض الأعلام بقبول مثل هذه التوبة و لعله الظاهر من الآيات و الأخبار و حسن الأعتبار، و التحقيق ان نقول قول من قال انّ التوبة لا يصلح تجزّيها ان عني به انّ ترك بعض الذنوب لا يفيد اصلا بل وجوده كعدمه فهذا خطأ لأنّ كثرة الذنوب سبب لكثرة العقاب كما انّ قلتها سبب لقلته، و نقول لمن قال يصح ان اردت به ان التوبة عن بعض الذنوب يوجب قبولا يوصل الى النجاة و الفوز كان هذا ايضا خطأ فان الفوز كما عرفت انّما يكون بترك الجميع، و يقال في دليل من قال لا يصح و هو انّ التوبة عبارة عن الندم و المعاصي كلها اوجاع و آلام فلا معنى لتوجّعه من ألم دون ألم فان العلّة شاملة لهما، و لو جاز هذا لجاز ان يتوب من شرب الخمر من