الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٧
فبينما هو يخاطبني و أخاطبه و إذا بإمرأة تناديه، فتركني و رجع اليها فحققت النظر إليها و إذا بها زينب بنت علي ٧ تدعوه إلى أين تمضي يا قرة عيني؟ فرجع و انحرفت عنه؛ و لم أزل أذكره و أبكي.
و روي عن الطرماح بن عدي رضب اللّه عنه قال كنت من قتلاء كربلاء و قد بقي فيّ رمق من الحياة؛ و لو حلفت لكنت صادقا إذ رأيت بعد عشرات متتابعات عشرين فارسا لهم نور شعشعاني و كلهم ذو ثياب بيض يفوح منها رائحة المسك و العنبر، فقلت في نفسي هذا ابن زياد و قد أقبل بطلب جسد الحسين ٧ ليمثل به، فجاؤا حتى نزلوا بين القتلى ثم أن المتقدم أتى إلى الحسين و جلس عنده و أجلسه و سنده إلى صدره و أومى إلى نحو الكوفة بيده فما ردها إلا و بها رأس الحسين ٧، فركبه على الجسد كما كان أولا فطار عقلي و قلت ليس ابن زياد قادرا على هذا فتأملته فإذا هو رسول اللّه ٦؛ فقال السّلام عليك يا ولدي فقال و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته يا جداه، قال كيف ولدي قتلوك؟ أ تراهم ما عرفوك و من الماء منعوك و عن حرم جدكّ أحرجوك ويلهم أ لا أخبرتهم بحسبك عسى يرقوا بحالك، فبكى و قال يا جداه أخبرتكم فقالوا نعرفك حق المعرفة و لكن نقتلك ظلما و عدوانا فقال ٧ يا أبي آدم و يا أبي نوح، و يا أبي إبراهيم؛ و يا أخي إسماعيل، و يا أخي موسى، و يا أخي عيسى، فأجابوه بالتلبية: أنظروا إلى ما فعلت أشقى أمتي من بعدي بعترتي، و لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة فقالوا آمين اللهم آمين، فجعلوا يبكون و يعزون النبي ٦ زمانا طويلا، و هو يحث التراب على رأسه و شيبته الطاهرة و الحسين يقص عليه ما صدر و ما عملوه فيه حتى غشي عليه من البكاء و أنا أسمعهم و أشاهدهم، ففارقوه و انطرح كما كان ميتا اولا. و روي أن النبي ٦ كان ذات يوم جالسا و غذا بالحسين ٧ مقبلا طفلا، فأخذه على فخذه الأيمن، و أتى بولده إبراهيم فوضعه على فخذه الأيسر و جعل يقبل هذا على فمه و هذا بحلقه و شفتيه و هو مشغوف بهما، فإذا جبرئيل قد انحدر عليه و قال يا محمد إنّ اللّه تعالى لم يكن ليجمع لك بينهما و لكنه عز و جل يريد يأخذ روح أحدهما فأختر أيهما شئت، فقال في نفسه إذا مات إبراهيم بكيت أنا وحدي و إذا مات الحسين بكيت عليه انا و علي و فاطمة، يا أخي جبرئيل موت إبراهيم خير لي فمات بعد ثلاثة ايام، فكان بعد ذلك كلما جاء الحسين ٧ قال النبي ٦ أهلا و سهلا و مرحبا بمن فديته بولدي إبراهيم.
و روي أن الحريم لمّا أدخلن في السبي إلى يزيد بن ماوية لعنه اللّه كان يطاع فيهن و يسأل عن كل واحدة بعينها و هن مربقات بحبل طويل و زجر بن قيس لعنه اللّه يجرهن حتى اقبلت امرأة كانت تستر وجهها بزندها لأنها لم يكن لها خرقة تستر بها وجهها، فقال من هذه التي ليس لها