الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٤
ثم ان للوالي خاصة و بطانة فيهم استثئار و تطاول و قلة انصاف فاحسم مؤنة (مادة خ) اولئك بقطع اسباب تلك الأحوال و لا تقطعنّ لأحد من حاشيتك و خاصتك (حامّتك) قطيعة و لا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضرّ بمن يليها من الناس في شرب او عمل مشترك يحملون مؤنته على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك و عيبه عليك في الدنيا و الآخرة، و الزم الحق من لزمه من القريب و البعيد و كن في ذلك صابرا محتسبا واقعا ذلك من قرابتك و خاصّتك حيث وقع، و ابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه فانّ بغية (مغبّة) ذلك محمودة و انا اسأل اللّه تعالى بسعة رحمته و عظيم قدرته على اعطاء كل رغبة ان يوفقني و ايّاك لما فيه رضاه من الأقامة على العذر الواضح اليه و الى خلقه مع حسن الثناء في العباد و جميل الأثر في البلاد و تمام النعمة و تضعيف الكرامة، و ان يختم لي و لك بالسعادة و الشهادة و انا اليه راعبون و السّلام على رسول اللّه ٦ الطيبين الطاهرين و سلم تسليما كثيرا هذا آخر رسالته ٧ و هي كافية لمن اراد العمل بها من الحكام و الولاة، و فيها سلطان الدنيا و ملك الآخرة، فمن قصد العمل بها أوتي خير الدنيا و الآخرة، و هذه الوصية تحتاج الى شرح حسن منقح لا يخلو من بعض الطول لأنّها كلام من قيل فيه ان كلامه فوق كلام المخلوق و تحت كلام الخالق، و حيث انّ شرحها هنا يحتاج الى بسط فيطول الكتاب فان وفق سبحانه جعلناه كتابا منفردا و باللّه الأستعانة في كل الأمور.
و قد بقي رسالة اخرى رويناها بأسنايد متعددة الى عبد اللّه بن سليمان النوفلي قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق ٧ فاذا بمولى لعبد اللّه النّجاشي قد ورد عليه فسلم و اوصل اليه كتابا ففضّه و قرأه فاذا اول سطر فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم أطال اللّه بقاء سيدي و جعلني من كل سوء فداه و لا أراني فيك مكروها فانّه ولى ذلك و القادر عليه اعلم سيدي اني بليت بولاية الأهواز فان رأى سيدي ان يحد لي حدا و يمثل لي مثالا لأستدل به على ما يقربني الى اللّه عز و جل و الى رسوله، و يلخص في كتابه ما يرى لي العمل به و فيما ابتذله و اين اضع زكاتي و فيمن اصرفها؟
و بمن آنس و الى من استريح و الى من أثق و امن و الجأ اليه في سري، فعسى اللّه ان يخلصني اللّه بهدايتك و دلالتك (و ولايتك) فانّك حجة اللّه على خلقه و أمينه في بلاده لا زالت نعمته عليك.
قال عبد اللّه بن سليمان فأجابه ابو عبد اللّه ٧ بسم اللّه الرحمن الرحيم حاطك اللّه بصنعه و لطف بك بمنه، و كلأك برعايته فانّه ولى ذلك، امّا بعد فقد جائني رسولك بكتابك و قرأته و فهمت ما ذكرته و سألت عنه و زعمت (و ذكرت) انّك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك و سائني، و سأخبرك بما سائني من ذلك و ما سرني ان شاء اللّه تعالى، فامّا سروري بولايتك فقلت عسى ان يغيث اللّه بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد ٦ و يعزّ بك ذليلا، و يكسو بك عاريهم، و يقوي بك ضعيفهم، و يطفىء بك نار المخالفين عنهم، و اما الذي