الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٣
و يجوز النوح بالكلام الحسن و تعداد الفضائل مع اعتماد الصدق، لأنّ فاطمة عليهما السّلام فعلته في قولها يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه الى جبرئيل انعاه، يا ابتاه أجاب ربه لما دعاه.
و روي انها قبضت قبضة من تراب قبره ٦ فوضعتها على عينيها و أنشدت:
|
ما ذا علي من شم تربة احمد |
الّا يشم مدى الزمان غواليا |
|
|
صبّت علي مصائب لو انها |
صبّت على الأيام صرن لياليا |
|
و روى ابن بابويه انّ الباقر ٧ أوصى ان يندب في المواسم عشر سنين، و روى يونس بن يعقوب عن الصادق ٧ قال قال لي ابي يا جعفر فرق من مالي كذا و كذا على نوادب يندبني عشر سنين بمنى ايّام مني، قال الأصحاب و المراد بذلك تنبيه الناس على فضائله و اظهارها ليقتدى بها و تعلم ما كان عليه اهل هذا البيت عليهم السّلام لتبقى آثارهم لزوال التقية بعد الموت، و عن ابي سعيد الخدري قال لعن رسول اللّه ٦ النائحة و المستمعة.
الأمر السابع في التعزية و ما شابهها: روي ابن مسعود عن النبي ٦ قال من عزّى مصابا فله مثل اجره من غير ان ينقص من اجره شيئا، و من كفّن مسلما كساه اللّه من سندس و استبرق و حرير، و من حفر قبرا لمسلم بنى اللّه عز و جل له بيتا في الجنة و من أنظر معسرا أظله اللّه في ظله يوم لا ظل الا ظله، و سأل النبي ٦ عن التّصافح في التعزية، فقال هو سكن للمؤمن و من عزّى مصابا فله مثل اجره، و عن ابي برزة قال قال رسول اللّه ٦ و سلّم من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة.
و روي ان داود ٧ قال الهي ما جزاء من يعزي الحزين و المصاب ابتغاء مرضاتك؟ قال جزاؤه ان اكسوه رداء من ارديه الأيمان أستره به من النار و أدخله به الجنة، قال يا الهي فما جزاء من شيّع الجنائو ابتغاء مرضاتك؟ قال جزاؤه ان يشيّعه الملائكة يوم يموت الى قبره، و ان أصلّي على روحه في الأرواح، و قال موسى ٧ الهي ما لمعزّي الثكلى من الأجر قال اظلّه تحت ظلي يوم لا ظل الا ظلي.
و اما كيفيتها فقد تقدم خبر المصافحة فيها، و اما ما يقال فيها فما يتفق من بعض الكلمات، و يروى من الأخبار المؤدية الى السلوة، و كان رسول اللّه ٦ اذا عزّى قال آجركم و رحمكم، و اذا هنّا قال بارك اللّه لكم و بارك عليكم، و عنه ٦ انه قال في مرض موته ايها الناس ايما عبد من امتي اصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبة بي عن