الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٦
الشريك لأن يدخل في عالم الموجودات و كذلك انه تعالى لا يكذب و لا يظلم و ليس هو لعدم القدرة بل لعدم قابليتها للصدور فهذا محال بالنظر الى الغير و ما نحن فيه محال بالنظر الى نفسه و الى هذا اشار عيسى بن مريم ٧ بقوله و من اقدر ممن يلطف الأرض اه، يعني انه تلطيف الأرض و ترقيقها حتى تدخل في البيضة و ان كان امرا عظيما لكنه لكنّه لما اتصف بالإمكان جرى تحت القدرة الكاملة و اما حديث الصادق و الرضا عليهما السّلام فيمكن حملهما على وجوه:
الأول ان الأئمة عليهم السّلام قد أوتوا جوامع الكلم و تكليم الناس على قدر عقولهم و اجابة السائل بما يرضيه و مصلحة الأحوال، و لمّا كان صلاح الحال و الوقت اقتضى الجواب الأقناعي لأنّه يرضي الخصم و يكسر شبهته أجابا عليهما السّلام به، و لو قالا لا يكون ما سألت لبقي السائل على عناده كما هو المعتاد غي هذه الأعصار.
الثاني ان الدّيصاني سأل الأدخال من غير التفات الى ادخال الكبير او صورته، فأجابه عليهما السّلام بأنّ لهذا النحو من الأدخال مصداقا و هو ادخال الصورة المحسوسة المقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّي في الحاسة، و لا استحالة فيه اذ كون الصورة الكبيرة فيه بالوجود الظلي لا يوجب اتصافها بالمقدار الكبير، و لما كان منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الأدخال لم يقل بعد ما سمع الجواب مرادي الأدخال العيني.
الثالث ما قيل انّ المراد انّ من قدر على هذا الأدخال قدر على ذلك الأدخال لأنه من بابه فيكون حكاية العدسة من باب التنظير و هو بعيد لعدم موافقته لحديثي عيسى و امير المؤمنين ٧ الا بإرتكاب تكلّف في معنى قول امير المؤمنين ٧ و الذي سألت لا يكون بأنّ يكون بمعنى يوجد، يعني ان الذي سألت عنه و ان كان ممكنا لكنّه لا يوجد اذ ليس كل ممكن يدخل في حيز الوجود، لما عرفت و هذه المسئلة تسمى المسئلة الشّيطانيّة و ذلك ان الشيطان اول من اخترعها لإمتحان الأنبياء عليهم السّلام، و حاشا حجج اللّه سبحانه عن العجز و الأفحام، مع انّه قد حصل له من هذا السؤال ما اعمى عينه و ذلك انّه ورد في الرواية انّ الشّيطان اول ما سأل بها ادريس ٧ فأتى اليه و هو يخيط في مجسد الكوفة[١] و قال له يا ادريس أ يقدر ربك ان يدخل الدنيا في بيضة من غير ان تكبر البيضة و تصغر الدنيا؟ فقال له ادريس ٧ ادن مني حتى اجيبك، فلمّا دنى منه أهوى بالابرة التي يخيط بها الى عينه فعورها، قال ربي قادر على هذا فصار الشّيطان اعور من ذلك اليوم، عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين، و لعنة اللّه على كل عدو من الأعداء الى يوم الدين بحق محمد و آله الغر الميامين الطيبين الطاهرين هذا تمام الكلام في الجزء
[١] في النسخ المطبوعة( مجلس الكوفة) و الصحيح: مسجد الكوفة) كما في النسخة المخطوطة.