الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٦
انّ حصول المرادات الجسمانية ابدا كالممتنع لأنّ اجسام هذا العالم مبينيّة على التغيير و التبدل و سرعة الأنقضاء فانّها كالزيبق تتبدل من حال الى حال، فثبت انّه كلّما كانت الرئاسة اكثر و اعظم كانت الحسرات و الزفرات و الغموم و الهموم أقوى و أكثر.
و امّا القسم الثاني و هو ان لا يكون رئيسا فهو (اماظ) ان يكون معطلا محروما و امّا ان يكون خادما ضعيفا و كلاهما منفزان.
الثالث عشر انّ حصول الرئاسة اما ان يكون مع العدل او يكون مع الظّلم و كلاهما منفران، امّا مع العدل فهو متعذر لأنّه يقتضي تسليم الرئاسة الى من هو الأحقّ بها، و اما مع الظلم فهو موجب لتحقير الدنيا و عذاب الآخرة.
الرابع عشر انّه لا يمكن اجراء الرئاسة على الظّاهر الّا مع الكذب و التزوير فان الرئيس الكامل لو شافه كل أحد بأنّك لا تستحق عندي الا القدر الفلاني من التعظيم و انّك دون فلان و فلان لتشوشت رئاسته و اختلت ولايته بل لا بد و ان يقول لأكثر اصحابه انّك أفضل الناس و أكمل اصحابي عليّ و عليك اعتمادي و هو يعلم انّ كل هذا القول زور و بهتان.
الخامس عشر انّ الرئاسة لا تحصل الّا بالأتفاق الكثير و هو لا يمكن الّا بالمال الكثير و لا ريب في انّ تحصيله شاقّ فلو لم يكن للرئيس من المشاق الّا تعلق قلبه بتحصيل الأموال الكثيرة و صونها عن اللصوص و السرّاق لكفى ذلك تعبا و مشقة فكيف و انّه يحتاج الى تحصيل تلك الأموال من غير حلها فيستحق اللّعن، و كل من اعطاه منها شيئا يستقلّه بالنظر الى ما يتوقع منه، فيستحق منه الطعن فتكون حاله دائرة بين اللّعن و الطّعن.
السادس عشر انّ هذا الرئيس امّا ان يكون حسن المعاشرة طيّب الخلق غير مهيب، او يكون هناك مهيبا معظما، اما الأول فبأنه اختلط معهم لم يحتشموه و لم يبق له في قلوبهم وقع و لا ينقادون له، و هذا من اسباب زوال الملك، و امّا الثاني فانّهم اذا خافوه ربّما قصدوا قتله فلا بدّ له حينئذ من التوسط بين الحالتين و هو غير معلوم و مقداره غير مضبوط، فربّما وقع الغلط من الرئيس في موارده فمن ثم يكون الرئيس دائما في مقام الخوف.
السابع عشر انّ ذلك الرئيس امّا ان يساوي بين جميع اصحابه في العطيّة او يفضل بعضهم على بعض و في كليهما زوال الرئاسة كما لا يخفى.
الثامن عشر حقيقة الرئاسة انّ ذلك الرجل يلتزم باصلاح جميع مهمات الخلق و عقل الأنسان لا يفي باصلاح مصالح نفسه فكيف يفي باصلاح مهمات الخلق العظيم.
القسم الثالث في اللّذات العقلية الحاصلة بسبب العلوم، اعلم انّ العلوم امّا عقلية و امّا وضعية، فأما العلوم الوضعية فلا ينتفع بها الّا بسبب مصالح الحياة الجسمانية، و التبع لا يكون