الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٠
ارادوا المكر أرسل اللّه اليهم ألفا من الملئكه فأخذ كل ملك بسيف واحد من القوم و جمعوها و أتوا بها مع ذلك الرجل الذي رأيته
|
هذا المناقب لا قعبان من لبن |
شيبت بماء فصارت بعد أبوالا |
|
فاين هذا من الرجل العالم الذي يقول كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات تحت الحجال و صاحبه الذي يقول ان لي شيطانا يعتريني اذا ملت فعدلوني، و بالجمله فالابوان عليهما السّلام فمن برهما استحق ثواب الابرار، و من عقهما كان من أهل العقوق.
الثاني ان المراد بالأب من علّم الأنسان العلوم الدينية فانّه قد هداه و أنقذه من النار، فهو قد أحيا قلبه و نوّره بأنوار المعارف الألهية و قد قال تعالى وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قال من أنقذها من ظلالة الى هدى، و هذا شأن المعلم فهو الأب الثاني لأنه كان سببا في حياته الباقية و الأب سبب في حياته الفانية، و حينئذ فيجب عليه ان يبره فان عقه بواحد من أنواع العقوق كان من أهل الذنوب و الآثام.
و كان في أصفهان رجل عالم من مجتهدينا رأيناه و قرأنا عليه و قد كان في أول تحصيله يقرأ عند مجتهد آخر فلما نشأ ذلك التلميذ أنكر قراءته على ذلك الشيخ، و لم يقرّ له بالفضل، فبلغ الأستاذ قوله فدعا عليه و قال اللهم اسلبه كل ما قرأ عندي و أخذه مني، فسلبه اللّه الحافظة بعد ما كان مشهورا بالحفظ فصار لا يحفظ مسئلة على خاطره، بل لا بدّ له في كل مسئلة من مراجعة كتبه و مؤلفاته و هو الآن موجود في اصفهان و نحن نحمد اللّه على توفيقه لنا لبرّ المشايخ و القيام بوظائف دمتهم و الأستغفار لهم أحياء و أمواتا و رضّاهم عنا.
و اما تلاميذنا فمنهم من آذانا غاية الإيذاء، و عقنا نهاية العقوق، فنحن نقول اللهم قابل اسائته الينا بالإحسان، و قابل عقوقه لنا ببرك به، و وفقه لكل خير بحق محمّد و آله الطّاهرين، و لا تستبعد ما جرى على ذلك الفاضل من سلب اللّه سبحانه ما منحه من المسائل فانه قد روي عنه ٧ انّ العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا إرتحل عنه، و لا ريب ان البر للمعلم من أعظم الأعمال و أقواها، فحيث لم يقم به ارتحل عنه العلم ارتحالا بعيدا.
الثالث المراد بهما هذان الأبوان و ان علوا، فالجدّاب و ان علا و كذا الجّدة و كما يجب على الولد البر بوالديه فكذلك يجب على الوالدين البرّ بأولادهما، قال ٧ يلزم الأباء من العقوق لأولادهم ما يلزم الأولاد من العقوق لأباءهم، و قال ٧ لعن اللّه و الدين حملا ولدهما على عقوقهما، فينبغي للآباء أن يحسن الى الأولاد كما هو المشاهد في هذه الأعصار، و ممّا يتعلق بالأولاد من مسائل الفقه تأكيدا لحقوق الأبوين تحريم السفر المباح بغير إذنهما، و كذا السفر المندوب، و اما لو كان واجبا كالسفر لطلب العلم فان أمكن تحصيله عندهم كتحصيله في السفر فلا