الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٢
و عن الحسن ٧ انّه يقول في صياحه عش ما شئت فإنّ الموت ملاقيك و زعم قوم انّ الأنثى من هذا الصّنف تبيض من نظر الذكر اليها و هي لا تحضن و انّما تبيض في الأماكن العالية الضاحية للشمس فيقوم حرّ الشّمس للبيض مقام الحضن و هو حاد البصر يرى الجيفة من أربعائة فرسخ و كذلك حاسّة شمّه لكن قيل انّه اذا شمّ الطيب مات لوقته و ليس في سباع الطّير اكبر جثة منه و مع هذا قالوا انّه اقواها جناحا حتى انه يطير ما بين المشرق و المغرب في يوم واحد اذا وقع على الجيفة و عليها عقيان تأخّرن عنه و كل الجوارحه تخافه، و اذا وقع على الجيفة و أكل منها امتلأ و لم يستطع الطّيران ختّى يثب و ثبات يرفع بها نفسه طبقة في الهوى حتى يدخل تحت الرّيح و ربّما صاده الضعيف من الناس في هذه الحالة، و هو اشدّ الطّير حزنا على فراق الفه و اذا فارق احدهما الآخر مات حزنا و كمدا و في الروايات عنه ٦ انّ النّسر سيّد الطيور، و من هذا ذكروا في خواصه انّ من حمل معه قلب النّسر كان محبوبا و مهابا مقضي الحاجة عند السّلطان و غيره و لا يضره سبع ابدا.
و امّا البط و حرصه على الماء و على إلتقاط الحبّ اينما كان فهو ظاهر مشهور و امّا الدّيك و شهوته خصوصا للجماع فظاهر و ذلك انّه ربّما كان في المحلة الواسعة الثيرة الدّجاج ديك فيكفي لكل تلك الدجاج، و من خصاله الحميدة انّه لا يؤثر واحدة على واحدة و قد أمر ٦ بأن يتعلم الناس من الدّيك خصالا: الشجاعة و الغيرة و الكرم و كثرة الجماع و يعجبني نقل كلام ذكره شيخنا الشيخ بهاء الدين قدس اللّه روحه و هو انّ النفس الأنسانية واقعة بين القوة الشهوانية و القوة العاقلة فبالأولى تحرصعلى تناول اللّذات البدنيّة البهيميّة كالغذاء و السّفاد و الّغالب و سائر اللّذات العاجلة الفانية و بالأخرى تحرص على تناول العلوم الحقيقية و الخصال الحميدة المؤديّة الى السعادات الباقية الأبدية و الى هاتين القوتين اشار سبحانه بقوله و هديناه النّجدين، و بقوله تعالى إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً فان جعلت الشّهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزا عظيما و أهتديت صراطا مستقيما و ان سلّطت الشّهوة على العقل و جعلته منقادا لها ساعيا في استنباط الحيل المؤديّة الى مراداتها هلكت يقينا و خسرت خسرانا مبينا، و اعلم انّك نسخة مختصرة من العالم فيك بسائطه و مركباته و مادياته و مجرّداته بل انت العالم الكبير بل الأكبر كما قال أمير المؤمنين و سيّد الموحدين عليه الصلاة و السّلام:
|
دوائك فيك و ما تبصر |
و داؤك منك و ما تشعر |
|
|
و تزعم انّك جرم صغير |
و فيك انطوى العالم الأكبر |
|
|
و انت الكتاب المبين الذي |
بأسطاره يظهر المضمر |
|