الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦
اعلم ان الكفر في اللغة هو الستر و منه قيل للليل كافر لأنّه يستر ما أظهره نور النهار، و قيل للكافر لأنه ستر ما أنعم اللّه تعالى عليه من المعارف الإلهيّه و الأنوار الرّبانيّة و النعم الجليّة و الخفيّة، و اما في اصطلاح فقهائنا رضوان اللّه عليهم فالكافر من جحد ما علم من دين الأسلام ضرورة، كمن انكر الصلاة او الصوم و الحج و نحوها أمّا من انكر ما علم من دين الشّيعة بالضرورة لا من دين الأسلام كتقديم امير المؤمنين ٧ بالخلافة و الفضيلة و تكفير من تخلّف محلّه فهو ليس بمؤمن لكنّه لا يخرج عندهم ن الأسلام الذي عليه المناكحات و الطّهارات و إحقان الدماء و الأموال، و أما في اصطلاح أهل البيت ٧ فالكفر يطلق على امور.
روى الكليني طاب ثراه عن الزّبري عن ابي عبد اللّه ٧ قال: قلت أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللّه عزّ و جلّ، قال: الكفر في كتاب اللّه عزّ و جلّ على مسة اوجه فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، فالكفر بترك ما أمر اللّه تعالى، و كفر البراءة و كفر النعم، فامّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول لا ربّ و لا جنّة و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدّهرية، و هم الذين يقولون و ما يهلكنا الا الدهر و هو دين وضعوه لأنفسهم بالأستحسان منهم على غير تثبت و لا تحقيق لشيء ممّا يقولون، قال اللّه إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ* انّ ذلك كما يقولون، و قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني بتوحيد اللّه فهذا احد وجوه الكفر، و اما الوجه الآخر من الجحود على معرفته فيه فهو ان يجحد الجاحد و هو يعلم انّه حقّ قد استقرّ (استيقن) عنده و قد قال اللّه وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و قال اللّه عز و جل و كانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلمّا جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة اللّه على الكافرين فهذا تفسير وجهي الجحود.
و الوجه الثالث من الكفر كفر النعمة و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ، وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ و قال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ و قال فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ.
الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر اللّه تعالى و هو قول اللّه تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ، ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ، ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ، وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ فكفرهم بترك ما أمر اللّه به و نسبهم الى الأيمان و لم يقبله منهم و لم ينفعهم