الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣
و ذلك ان هذا يمنعك من قبول الطاعات و من التأهل للقيام على بساط المناجاة و يورثك الحسرة و الندامة و يوردك المهالك يوم القيامة و لو انصفت من نفسك لعلمت انك لو واجهت واحدا من الناس و قلت له انا لا أتردد الا الى بيتك و لا لي صديق سواك مع علمك بأنه يعلم انك تردد الى كل احد اكثر من ترددك الى بيته و لك اصدقاء كثيرون سواه لكنت عند نفسك جلا من هذا الكذب الذي واجهت به صديقك تستحي ان تواجه به مرة اخرى بعد مضي زمان طويل، و انت هيهنا اذا كان اول النهار قلت اياك نستعين و ما مضى من النهار الا اقله حتى جاء وقت الظهر فقمت بين يديه و قلت اياك نستعين و انت قبل ذلك القول و بين هذين القولين رجعت في مهماتك الى غيره و استعنت بعاجز مثلك على تمشيتها و ما علمت ان امورك كلها بيده سبحانه يمضيها على حسب ارادته و مشيته و من استعنت بهم فانّهم عباد مسخرون بتوفيقه تعالى لقضاء حوائجك ليس حالهم الّا كحال قلم الكريم الذي كتب لك به النّوال و العطا، فشرعت تمدح القلم و تستعين به و تركت الإستعانة بذلك الرّجل الكريم، ما صدر هذا الّا من جهل و قلّة تأمّل و قصر نظر في عميقات الأمور.
و في الحديث القدسي انّ الرجل اذا أعجلته الحاجة فخفّف من صلاته لتداركها قال: اللّه سبحانه و تعالى انظروا يا ملائكتي الى عبدي كيف خفّف صلاته ليتدلرك حوائجه أ يظن انّ قضاء حوائجه اليّ، و قد أوحى اللّه يا دنيا اخدمي من خدمني، و في الحديث انّ السّارق كلّ السّارق من سرق من صلاته، و ذلك بتخفيفها و حذف شيء من واجباتها، و قد دخل رسول اللّه ٦ المسجد فرأى رجلا يصلي و يستعجل في صلاته فقال: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا الرجل ليموت على غير سنّتي.
و تفكّر ايضا بأنه اذا طلبك رجل من اخوانك لقضاء حاجة من الحاجات فقبلت التماسه، فأسرعت في الأتيان بها على الوجه الذي ارادها منك، ثمّ في أثناءها خطر على بالك انّ لي بعض الحوائج، فشرعت في تمام تلك الحاجة على غير الوجه الذي اراده منك و هو بمرئى منك و مسمع أما كان ذلك الصّديق يغضب منك و يعتب عليك، و يقول لك يا أخي هذه اللّحظة الواحدة ما كنّا نستحقها عندك و لو أرجعت الينا أغراضك و حوائجك لكنّا نقضيها لك أحسن من قضائك أنت لها، فقد فوّت حاجتك و حاجتنا، فأنت قد أغضبت صديقك و عطّلت حاجتك ما هذا الّا سفه، و قلّة رشد.
(نور يكشف عن الربا و احكامه و لواحقه)