الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨
أقوى دواعي الكذب و أسبابه انّما هو دناءة الهمّة و الحرص و الخسّة، و النّتيجة الحاصلة من الشّراب انّما هو علوّ الهمّة و إعانة الناس بأنواع العطايا و ان كان عطاء في غير محلّه لكنّه اولى من البخل، و قد يصل الى المستحق أحيانا، و لأنّ الغالب على أهل الشراب الخجالة و الحياء من الناس لعلمهم بقبح ذنبهم، و الكذّاب عند نفسه ليس خجلا و لا له حياء من الناس و لا ندامة، و لأنّ الشّراب ربّما يتداوى به عن بعض الأمراض كما أشير اليه في قوله سبحانه وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ* و من ثمّ جوّز بعض فقهائنا التّداوي به عند الضّرورات، و الذي يرجّح في النّظر هو عدم جواز التّداوي بالمحرمات لقوله ٧ ما جعل اللّه الشفاء في حرام قطّ و ما في معناه، و ما دلّ من الأخبار على جواز التّداوي به محمول على التقية، و اما الكذب فليس فيه سوى محض الضرر مع ان شارب الخمر قرن بعابد الصّنم في قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ، و قدّم فيه الخمر للإهتمام بتحريمه.
و قال ٧: شارب الخمر كعابد الوثن، و من بات سكرانا بات عروسا للشيطان، و قال ٦: و الذي بعثني بالحق نبيّا ان شارب الخمر يموت عطشانا، و يمكث في القبر عطشانا، و يبعث يوم القيامة عطشانا، و ينادي و اعطشاه ألف سنة، فيؤتى بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب، فينضح وجهه و تتناثر أسنانه و عيناه في ذلك الأناء فليس له بدّ من ان يشرب فيصهر ما في بطنه، و من كان في قلبه آية من القرآن ثم صب عليه الخمر يأتي كل حرف يوم القيامة فيخاصمه بين يدي اللّه عز و جل، و من كان له القرآن خصما كان اللّه خصما و من كان اللّه له خصما كان في النار.
و قال ٧: من بات سكرانا عاين ملك الموت سكرانا، و دخل القبر سكرانا، فوقف بين يدي اللّه سكرانا، فيقول اللّه تعالى مالك؟ فيقول انا سكران فيقول اللّه تعالى أ بهذا امرتك اذهبوا به الى السكران، فيذهب الى جبل وسط جهنّم في عين تجري مدّمة[١] و دما و لا يكون طعامه و شرابه الّا منه، و عنه ٧ من أطعم شارب الخمر لقمة من الطعام او شربة من الماء سلّط اللّه عليه في قبره حيات و عقارب طول اسنانها مائة ذراع و أطعمه من صديد جهنم يوم القيامة، و من قضى حاجته فكأنما قتل ألف مؤمن، او هدم الكعبة ألف مرة، و من سلّم عليه لعنه سبعون ألف ملك، و قال ٧: لعن اللّه شارب الخمر، و عاصرها و ساقيها و حاملها و المحمول عليها.
[١] بالكسر و تشديد المهملة ما يجتمع في الجرح من القيح الغليظ منه.