الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦
و اما السلاطين و الأمراء الجائرون سواء كانوا من العامة او الخاصة فالتردّد اليهم و الأختلاف الى مجالسهما ذا لم يكن لضرورة شرعية فيه المعونة و الوداد، و الحضور أوقات حكم الظلم فقد اشتمل على ثلاث محرّمات مغلّظة.
الأمر الثاني في جواز أكل طعامهم و قبول عطاياهم اعلم ان المنقول من اطوار الأئمة عليهم السّلام انهم كانوا يأكلون طعامهم و يقبلون اموالهم، و قد ذكر الفقهاء رضوان اللّه عليهم انّ عطايا الحكّام حلالة على الآخذ لها و ان كان الأثم على الحكام، كما قال: ٧ لك المهنّا و عليهم الوزر، نعم قيدوها بما اذا لم تعلم بعينها انها من مال فلان، أقول قد دلّت الأخبار الكثيرة على انّ ما يأخذ السلاطين الجور باسم الخراج و المقاسمة و ان كان اقل او اكثر من القدر الواجبى الذي يأخذه الأمام يجوز شراؤه من العمّال و ان كانت عند صاحبه و علل في الرواية بأنك اذا لم تأخذه أنت لم يرجعوه الى صاحبه بلا بأس لشرائه منهم و قبول عطيته منهم و ان علم صاحبه، نعم اذا أخذ الحاكم و السّلطان شيئا زائدا على القدر المقرر كالجرائم و نحوها فاذا اعطاها احد لا يجوز له أخذها، و حينئذ فقولهم جوائز الظالم حلال اذا لم تعلم بعينها ان ارادوا به الجوائز التي يعطونها الناس و يأخذونها من مال الخراج فالظاهر جواز أخذها و ان علم صاحبها بعينه، و لا فرق بين الجائر من الطرفين بل ذهب شيخنا الشهيد الثاني قدس اللّه روحه الى انّ ما يأخذه السلطان الجائر منهم اقرب الى الحل و الأباحة ممّا يأخذه الجائر منا، و ذلك انّهم يزعمون انّ الأولى الأمر المأمور بإطاعتهم في الكتاب العزيز في قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هم السلاطين و الحكّام فهم يجب اطاعتهم عندهم و يجب دفع مال الخراج اليهم فكلّما يأخذونه من الرعايا يزعمون انّه حلال عليهم و الرّعية ايضا تعتقد انّه يجب عليهم دفعه اليهم فالآخذ و المأخوذ منه يزعمون انّه حلال.
و قد قال ٧: ديّنوهم بما دانوا به انفسهم أي الزموهم و عاملوهم بما أعتقدوا حقيّته في دينهم كأوانهم من اليهود و النصارى فانّ الجزية اذا أخذت منهم أجريت عليهم (عليها) أحكامهم بخلاف ما يأخذه سلطان الشيعة من الرّعايا فانّه يعتقد انّه ظالم يأخذه، و كذلك اعتقاد المأخوذ منهم من رعايا الشّيعة، و لو أعتقد ذلك السلطان انّه حلال له لم يكن من الشيعة الأمامية لأن اولي الأمر المأمور باطاعتهم انما هم الأئمّة المعصومين من آل محمّد ٦، و امّا في هذه الأعصار فلمّا لم يكن الأمام ٧ ظاهرا كان نوابه و قوّامه هم من الفقهاء و المحدّثون بما عرفت في مقولة عمر بن حنظلة من قوله ٧ في شأن من روى احاديثهم و عرف حلالهم و حرامهم فاني قد جعلته عليكم حاكما و حرم (تحريم) الردّ عليه و عدم قبول قوله فالآخذ هنا و المأخوذ منه يعتقد ان هذا المأخوذ باسم الخراج و المقاسمة حرام، لكن اكثر الأصحاب