الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥
اليه جماعة من الأصحاب بقرينة ما سيأتي، و لأنّ الكلام انّما هي في تعارض الروايات و ترجيحها لا في تعارض الأقوال.
و قوله ٧ و شبهات بين ذلك الظّاهر ان المراد بالشبهات هنا ما تعارض فيه الدليلان من غير اهتداء الى التّرجيح بينهما كما يقع كثيرا في كتب الحديث، و قوله ٧ ما خالف العامة ففيه الرشاد ممّا لا ريب فيه حتى انّه روي انّ رجلا من أهل الأهواز كتب اليه ٧ و هو في المدينة انّه ربما أشكل علينا الحكم في المسئلة التي يحتاج اليها و لا تصل الأيدي اليك في كل وقت فما ذا تصنع؟ فكتب اليه ٧ اذا كان الحال على ما ذكرت فأت القاضي البلد و سله عن تلك المسئلة، فما قال: لك فخذ بخلافه فان الخير (الحقّ خ) في خلافهم.
و قوله ٧ ينظر الى ما هم عليه أميل (اه) مشكل بالنّظر الينا و ذلك انّ اعصارهم عليهم السّلام مختلفة فقد كان في عصر كل امام و زمان كل سلطان من سلاطين الجور من فتاوى الفقهاء الأربعة و من يحذو حذوهم قول واحد و قد خفي علينا في هذه الأعصار المشهور من تلك الأقوال في أزمانهم، فانّ أقاويل ابي ابي حنيفة قد كانت مشهورة في اعصار بعض الخلفاء و أقوال مالك كانت مشهورة في بعض الأعصار ايضا و كذا أقوال الشافعي و الحنبلي ثم احتاج حمل الأخبار على التقية الى تفحّص تام عن أقوال الفقهاء الأربعة التي كانت مشهورة في أعصار ذلك الأمام ٧ الذي نقل الحديث عنه، فالمجتهد يحتاج الى الأطّلاع على هذا و ان كان متعسرا، و قوله ٧ فارجه، الهاء ضمير المفعول أي أخّر ذلك الأمر حتى تلقى امامك، و في حديث آخر قال: اذا كان ذلك فأيّهما أخذت به من باب التّسليم وسعك، وجه الجمع بينهما اما ان يحمل هذا على ما اذا كان الأمام ٧ ظاهرا يتمكن من الوصول اليه كما يدل عليه قرينه المقال و ذاك (لك) على مثل هذه الأعصار، و اما ان يحمل هذا التأخير على ما اذا كانت الأخبار الواردة في المعاملات و حقوق النّاس، و الأخذ بأيّهما شاء يكون محمولا على احكام العبادات، و هذا هو الذي فهمه شيخ الطائفة (ره) و جعله وجها للجمع بين هذين الخبرين، و امّا ان يحمل الأرجاء على ما اذا أمكن الأحتياط فيه كأكثر مسائل العبادات، و الأخذ بأيهما شاء على ما اذا لم يكن فيه ذلك، كما اذا ترددّ الحكم بين الوجوب و التّحريم، و بالجملة فالقاضي يحتاج الى اطّلاع على كل ما في هذا الحديث و من لم يكن كذلك لم يكن أهلا للقضاء، فلا يجوز ان يجعل قاضيا و لا يجوز التّحاكم اليه، بل و لا الجلوس عنده، روى الشيخ قدّس اللّه روحه عن محمّد بن مسلم قال: مرّ بي ابو جعفر ٧ و ابو عبد اللّه ٧ و انا جالس عند قاض بالمدينة فدخلت عليه من الغد، فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس، قال: قلت جعلت فداك انّ هذا القاضي لي مكرم فربما جلست اليه، فقال لي: و ما يؤمنك ان تنزل اللّعنة فتعم من في المجلس.