الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١
فاستأذنت له فأذن له، فلمّا دخل و سلّم جلس، ثمّ قال: جعلت فداك انّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه، فقال ابو عبد اللّه ٧: لو لا انّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم و يجيء لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في ايديهم ما وجدوا شيئا الّا ما وقع في ايديهم الحديث و هو شامل للمباح و المحرم بل و المستحب ايضا لمكان قوله و يشهد جماعتهم، و قد أغرب العلّامة (ره) في التذكرة حيث أستدلّ بهذه الأخبار على ما ذهب اليه من تخصيص التحريم بمعونتهم بالمحرّم.
و منها ما رواه أهل كتب الرجال عند ترجمة صفوان بن مهران روى الكشّي عن الحسن بن علي بن فضال قال: حدثني صفوان بن مهران الجمّال قال: دخلت على ابي الحسن الأول ٧، فقال لي: يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا، فقلت أي شيء جعلت فداك؟ قال: اكراهك جمالك من هذا الرجل، يعني هارون، قلت و اللّه ما أكريته أشرا و لا بطرا و لا للصيد و لا للهو، و لكن أكريته لهذا الطريق يعني طريق مكّة، و لا أتولّاه بنفسي و لكن ابعث معه غلماني، فقال لي: يا صفوان أيقع كراك عليهم قلت نعم جعلت فداك، قال: فقال لي أ تحبّ بقاءهم حتى يخرج كراك عليهم قلت نعم، قال فمن احب بقاءهم فهو منهم، و من كان منهم كان ورد النار، قال: صفوان فذهبت و بعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك هارون، فدعاني فقال لي: يا صفوان بلغني انّك بعت جمالك؟ قلت نعم، فقال: و لم؟ قلت انا شيخ كبير و انّ الغلمان لا يقوم بالأعمال، فقال: هيهات هيهات انّي لأعلم من أشار اليك بهذا موسى بن جعفر، قلت ما لي و لموسى بن جعفر، فقال: دع هذا عنك فو اللّه لو لا حسن صحبتك لقتلتك، و هذا الحديث أبلغ من الأخبار السابقة فانّه بظاهره يعطي تحريم معونتهم حتى في الأمر الواجب كسفر مكة و أمثاله.
و منها ما سنح بالبال و هو انّ الأمور التي ذكروها و قسّموها قسمين و جعلوا منها ماله مدخل في الظلم، و منها ما ليس كذلك ليس على ما ينبغي فانّ الأمور الّتي ذكروها ممّا لها مدخل في الظلم كلّها، و ذلك انّ الخياطة و البنائية و نحوهما من الأمور التي جعلوها من القسم الثاني لو تركها أهلها لأقلع الظالمون عمّا هم فيه، و ذلك انّ الخيّاط لو ترك الخياطة ثياب الظالمين و البناء ترك بناء منازلهم لبقوا بلا منزل و لا ثياب و كذا باقي الحرف و أهل الكسب، فدل على ان كل هذه الأمور ممّا لها مدخل في الظلم لكن بعضها أقرب الى الظلم من بعض، كالكتابة في ديوانهم فانها اقرب الى الظلم من الحدادة و الخياطة، و من ثم صارت الكتابة معونة في العرف دون الثانية و الا فالكل من واد واحد مع انّك قد عرفت انّ الأمور التي جعلوها من القسم الثاني يجب تحريمها من جهة اخرى ايضا و هي انها مستلزمة لوداد من حاد اللّه و رسوله فهو حرام على كل وجه، و منها