الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠
الظالم، و قد أخبر سبحانه عن أقوام و نعى عليهم هذه الزلّة فقال يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ و لا ريب ان الظالم ممّن نصب الحرب مع اللّه تعالى، و اذا كان باللسان او بغيره من الأعضاء كان فيه مع الموادة الأعانة المحرمة، فيكون قد أتى بحرامين مغلّظين، و قد نفى سبحانه في هذه الآية معونة الظالمين مطلقا، و عقّبها بدخول النار على طريق العذاب، اذ لم يقل و لا تركنوا الى الذين ظلموا فتدخلوا النار، و ذلك انّ دخول النار لا يستلزم مسيّها و العذاب فيها.
روى شيخنا الكليني طاب ثراه عن الوصا في قال: سمعت ابا جعفر ٧ يقول انّ فيما ناجى اللّه عبده موسى ٧ قال: انّ لي عبادا أبيحهم جنتي و أحكمهم فيها، قال:
يا رب و من هؤلاء الذين تبيحهم جنّتك و تحكمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا، ثمّ قال: انّ مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به، فهرب منه الى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظلّه و أرفقه و أضافه، فلمّا حضره الموت أوحى اللّه عز و جل اليه و عزّتي و جلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها، و لكنها محرمة على من مات بي مشركا، و لكن يا نار هيديه و لا تؤذيه، و يؤتى برزقه طرفي النهار قلت من الجنة؟ قال: من حيث شاء اللّه و قوله هيديه على ما في القاموس معناه أصلحي أحواله، فهذا قد دخل النار و لم تمسه، فانظر الى عظم شأن المؤمن عند اللّه سبحانه حيث أدخل المشرك الكافر جنته لأجل ضيافة المؤمن مرّة واحد، فمن أحب المؤمن و أضافه كساه و دمه كيف يكون حاله عند اللّه سبحانه و تعالى.
و روي عن الصادق ٧ قال: انّ اللّه يأمر بأدخال جماعة الى النّار، و يقول لمالك يا مالك قل للنار لا تحرق لهم أيديا لأنهم كانوا يرفعونها الى اوقات الصلوات، و قل للنار لا تحرق لهم وجوها لأنهم كانوا يسبغون الوضوء، و قل للنّار و لا تحرق لهم أرجلا لأنّهم كانوا يمشون بها الى المساجد، فيأتي اليهم مالك فيقول لهم يا أشقياء ما كانت أعمالكم التي دخلتم بها النار؟
فيقولون انّا كنّا نعمل لغير اللّه، فتخطف النار قلوبهم، فهؤلاء ايضا لا تمس النار لهم ابدانا.
و منها ما رواه الشيخ في الحسن عن بن ابي يعفور قال: كنت عند ابي عبد اللّه ٧ اذ دخل عليه رجل من أصحابه، فقال له: أصلحك اللّه انّه ربّما أصاب الرجل منّا الضّيق او الشّدة فيدعى الى البناء فيبنيه او النّهر بكريه و المسناة يصلحها فما تقول في ذلك؟ فقال ابو عبد اللّه ٧: ما أحب انّي عقدت لهم عقدة، او وكيت لهم وكاء و انّ لي ما بين لابتيها لا و لا مدة بقلم، انّ اعوان الظالمين يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم اللّه بين العباد، و هذا صريح في تحريم اعانتهم بالمباحات فان شدّا لوكاء و أمثاله ممّا لا مدخل له في الظلم كما قاله العلماء في المثال.
و منها ما رواه الكليني قدس اللّه روحه عن علي بن ابي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني اميّة، فقال: استأذن لي على ابي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ٧،